وأخرج إسحاق بن راهويه في تفسيره ، وابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ، وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ، وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ ، فقال له ذات يوم: يا يعقوب ، ما الذي أذهب بصرك؟ وما الذي قوس ظهرك؟ قال: أما الذي أذهب بصري ، فالبكاء على يوسف. وأما الذي قوس ظهري ، فالحزن على بنيامين. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب ، إن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك: ما تستحي تشكوني إلى غيري؟ فقال يعقوب عليه السلام {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} فقال جبريل عليه السلام: الله أعلم بما تشكو يا يعقوب. ثم قال يعقوب: أما ترحم الشيخ الكبير؟ أذهبت بصري وقوست ظهري ، فاردد علي ريحانتي أشمه شمة قبل الموت ، ثم اصنع بي ما أردت. فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا يعقوب ، إن الله يقرئك السلام ويقول لك: أبشر وليفرح قلبك ، فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك. فاصنع طعاماً للمساكين ، فإن أحب عبادي إلي: الأنبياء والمساكين. وتدري لم أذهبت بصرك وقوست ظهرك ، وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا؟ إنكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين وهو صائم فلم تطعموه منها شيئاً. فكان يعقوب عليه السلام إذا أراد الغداء أمر منادياً ينادي ، ألا من أراد الغداء من المساكين فليتغد مع يعقوب ، وإذا كان صائماً ، أمر منادياً ألا من كان صائماً ، من المساكين فليفطر مع يعقوب".
{يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) }