فإن قلت كيف حلفوا على شيء لم يعلموا حقيقته قطعياً؟.
قلت: إنهم بنوا الأمر على الأغلب الظاهر أي نقوله ظناً منا أن الأمر يصير إلى ذلك {قال} يعني يعقوب عند ما رأى قولهم له وغلظتهم عليه {إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله} أصل البث إثارة الشيء وتفريقه وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والشر ، قال ابن قتيبة: البث أشد الحزن وذلك لأن الإنسان إذا ستر الحزن وكتمه كان هماً فإذا ذكره لغيره كان بثاً فالبث أشد الحزن والحزن الهم فعلى هذا يكون المعنى إنما أشكوا حزني العظيم وحزني القليل إلى الله لا إليكم.