فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233085 من 466147

والوجه الثاني: أن المراد هو العمى قال مقاتل: لم يبصر بهما ست سنين حتى كشف الله تعالى عنه بقميص يوسف عليه السلام وهو قوله: {فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا} [يوسف: 93] قيل إن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام حينما كان في السجن فقال إن بصر أبيك ذهب من الحزن عليك فوضع يده على رأسه وقال: ليت أمي لم تلدني ولم أك حزناً على أبي ، والقائلون بهذا التأويل قالوا: الحزن الدائم يوجب البكاء الدائم وهو يوجب العمى ، فالحزن كان سبباً للعمى بهذه الواسطة ، وإنما كان البكاء الدائم يوجب العمى ، لأنه يورث كدورة في سوداء العين ، ومنهم من قال: ما عمي لكنه صار بحيث يدرك إدراكاً ضعيفاً.

قيل: ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف عليه السلام إلى حين لقائه ، وتلك المدة ثمانون عاماً ، وما كان على وجه الأرض عبداً أكرم على الله تعالى من يعقوب عليه السلام.

أما قوله تعالى: {مِنَ الحزن} فاعلم أنه قرئ {مِنَ الحزن} بضم الحاء وسكون الزاي ، وقرأ الحسن بفتح الحاء والزاي.

قال الواحدي: واختلفوا في الحزن والحزن فقال قوم: الحزن البكاء والحزن ضد الفرح ، وقال قوم: هما لغتان يقال أصابه حزن شديد ، وحزن شديد ، وهو مذهب أكثر أهل اللغة ، وروى يونس عن أبي عمرو قال: إذا كان في موضع النصب فتحوا الحاء والزاي كقوله: {تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع حَزَناً} [التوبة: 92] وإذا كان في موضع الخفض أو الرفع ضموا الحاء كقوله: {مِنَ الحزن} وقوله: {أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى الله} قال هو في موضع رفع الابتداء.

وأما قوله تعالى: {فَهُوَ كَظِيمٌ} فيجوز أن يكون بمعنى الكاظم وهو الممسك على حزنه فلا يظهره قال ابن قتيبة: ويجوز أن يكون بمعنى المكظوم ، ومعناه المملوء من الحزن مع سد طريق نفسه المصدور من كظم السقاء إذا اشتد على ملئه ، ويجوز أيضاً أن يكون بمعنى مملوء من الغيظ على أولاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت