الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) }
يَقُولُ: وَإِنْ كُنْتَ مُتَّهِمًا لَنَا لَا تُصَدِّقُنَا عَلَى مَا نَقُولُ مِنْ أَنَّ ابْنَكَ سَرَقَ، فَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، وَهِيَ مِصْرَ يَقُولُ: سَلْ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا، {وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهِيَ الْقَافِلَةُ الَّتِي كُنَّا فِيهَا، الَّتِي أَقْبَلْنَا مِنْهَا مَعَهَا، عَنْ خَبَرِ ابْنِكَ، وَحَقِيقَةِ مَا أَخْبَرْنَاكَ عَنْهُ مِنْ سَرَقِهِ، فَإِنَّكَ تُخْبَرُ مِصْدَاقَ ذَلِكَ {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ مِنْ خَبَرِهِ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"قَدْ عَرَفَ رُوبِيلُ فِي رَجْعِ قَوْلِهِ لِإِخْوَتِهِ أَنَّهُمْ أَهْلُ تُهْمَةٍ عِنْدَ أَبِيهِمْ، لَمَّا كَانُوا صَنَعُوا فِي يُوسُفَ، وَقَوْلِهِمْ لَهُ: {اسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} فَقَدْ عَلِمُوا مَا عَلِمْنَا، وَشَهِدُوا مَا شَهِدْنَا إِنْ كُنْتَ لَا تُصَدِّقُنَا {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ، وَهُوَ: فَرَجَعَ إِخْوَةُ بِنْيَامِينَ إِلَى أَبِيهِمْ، وَتَخَلَّفَ رُوبِيلُ، فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ سَرَقَ قَالَ: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا}
يَقُولُ: بَلْ زَيَّنَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا هَمَمْتُمْ بِهِ وَأَرَدْتُمُوهُ {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}
يَقُولُ: فَصَبْرِي عَلَى مَا نَالَنِي مِنْ فَقْدِ وَلَدِي صَبْرٌ جَمِيلٌ لَا جَزَعَ فِيهِ وَلَا شِكَايَةَ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِأَوْلَادِي جَمِيعًا فَيَرُدُّهُمْ عَلَيَّ {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بِوِحْدَتِي وَبِفَقْدِهِمْ وَحُزْنِي عَلَيْهِمْ، وَصِدْقِ مَا يَقُولُونَ مِنْ كَذِبِهِ {الْحَكِيمُ} فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ.
وَقَوْلُهُ: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا}
يَقُولُ: بِيُوسُفَ، وَأَخِيهِ، وَرُوبِيلَ.
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:"لَمَّا جَاءُوا بِذَلِكَ إِلَى يَعْقُوبَ، يَعْنِي بِقَوْلِ رُوبِيلَ لَهُمُ اتَّهَمَهُمْ، وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ كَفِعْلَتِهِمْ بِيُوسُفَ، ثُمَّ قَالَ: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} : «أَيْ بِيُوسُفَ، وَأَخِيهِ، وَرُوبِيلَ» . انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 13/} "