فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233043 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ رُوبِيلَ لِإِخْوَتِهِ حِينَ أَخَذَ يُوسُفُ أَخَاهُ بِالصُّوَاعِ الَّذِي اسْتُخْرِجَ مِنْ وِعَائِهِ: {ارْجِعُوا} إِخْوَتِي {إِلَى أَبِيكُمْ} يَعْقُوبَ {فَقُولُوا} لَهُ {يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ} بِنْيَامِينَ {سَرَقَ} وَالْقِرَاءَةُ عَلَى قِرَاءَةِ هَذَا الْحَرْفِ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (إِنَّ ابْنَكَ سُرِّقَ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، بِمَعْنَى أَنَّهُ سَرَقَ {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَمَا قُلْنَا إِنَّهُ سَرَقَ إِلَّا بِظَاهِرِ عِلْمِنَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ صُوَاعَ الْمَلِكِ أُصِيبَ فِي وِعَائِهِ دُونَ أَوْعِيَةِ غَيْرِهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَا شَهِدْنَا عِنْدَ يُوسُفَ بِأَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"قَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا يَدْرِي هَذَا الرَّجُلُ أَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا بِقَوْلِكُمْ؟ فَقَالُوا: {مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} لَمْ نَشْهَدْ أَنَّ السَّارِقَ يُؤْخَذُ بِسَرِقَتِهِ إِلَّا وَذَلِكَ الَّذِي عَلِمْنَا". قَالَ: «وَكَانَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ أَنْ يُؤْخَذَ السَّارِقُ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا فَيُسْتَرَقُّ»

وَقَوْلُهُ: {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ}

يَقُولُ: وَمَا كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنَكَ يَسْرِقُ وَيَصِيرُ أَمْرُنَا إِلَى هَذَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا {وَنَحْفَظُ أَخَانَا} مِمَّا لَنَا إِلَى حِفْظِهِ مِنْهُ السَّبِيلُ.

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا فِي قَوْلِهِ: {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا} قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَمَا شَهِدْنَا بِأَنَّ ابْنَكَ سَرَقَ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا مِنْ رُؤْيَتِنَا لِلصُّوَاعِ فِي وِعَائِهِ؛ لِأَنَّهُ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: {إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا هُوَ مُنْفَصِلٌ، وَذَكَرَ أَنَّ الْغَيْبَ فِي لُغَةِ حِمْيَرَ هُوَ اللَّيْلُ بِعَيْنِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت