فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233040 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ} فَلَمَّا يَئِسُوا مِنْهُ مِنْ أَنْ يُخَلِّيَ يُوسُفُ عَنْ بِنْيَامِينَ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ وَاحِدًا مَكَانَهُ، وَأَنْ يُجِيبَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ {اسْتَيْأَسُوا} اسْتَفْعَلُوا، مِنْ يَئِسَ الرَّجُلُ مِنْ كَذَا يَيْأَسُ، كَمَا [روي] عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ:"يَئِسُوا مِنْهُ، وَرَأَوْا شِدَّتَهُ فِي أَمْرِهِ"

وَقَوْلُهُ: {خَلَصُوا نَجِيًّا}

يَقُولُ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَتَنَاجَوْنَ، لَا يَخْتَلِطُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَالنَّجِيُّ جَمَاعَةُ الْقَوْمِ الْمُتَنَاجِينَ يُسَمَّى بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ، وَرِجَالٌ عَدْلٌ، وَقَوْمٌ زُورٌ وَفِطْرٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: نَجَوْتُ فُلَانًا أَنْجُوهُ نَجِيًّا، جُعِلَ صِفَةً وَنَعْتًا، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} فَوَصَفَ بِهِ الْوَاحِدَ، وَقَالَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: {خَلَصُوا نَجِيًّا} فَوَصَفَ بِهِ الْجَمَاعَةَ، وَيَجْمَعُ النَّجِيُّ أَنْجِيَةً، كَمَا قَالَ لَبِيدٌ:

[البحر الكامل]

وَشَهِدْتُ أَنْجِيَةَ الْأُفَاقَةِ عَالِيًا ... كَعْبِي وَأَرْدَافُ الْمُلُوكِ شُهُودُ

وَقَدْ يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ مِنَ الرِّجَالِ: نَجْوَى، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} وَقَالَ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} وَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَتَنَاجَوْنَ وَتَكُونُ النَّجْوَى أَيْضًا مَصْدَرًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} تَقُولُ مِنْهُ: نَجَوْتُ أَنْجُو نَجْوَى، فَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمُنَاجَاةُ نَفْسُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر المتقارب]

بُنَيَّ بَدَا خِبُّ نَجْوَى الرِّجَالِ ... فَكُنْ عِنْدَ سِرِّكَ خَبَّ النَّجِي

فَالنَّجْوَى وَالنَّجِيُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُنَاجَاةُ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: {قَالَ كَبِيرُهُمْ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَعْنِيِّ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ كَبِيرَهُمْ فِي الْعَقْلِ وَالْعِلْمِ، لَا فِي السِّنِّ، وَهُوَ شَمْعُونُ، قَالُوا: وَكَانَ رُوبِيلُ أَكْبَرُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ كَبِيرُهُمْ فِي السِّنِّ وَهُوَ رُوبِيلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت