يشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ. أي فرّقوها بينكم على السواء وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: 1] ، ووصف المؤمنين ثم قال: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (5) [الأنفال: 5] يزيد: أن كراهتهم لما فعلته في الغنائم ككراهتهم للخروج معك ، كأنه قال: هذا من كراهيتهم كما أخرجك وإيّاهم ربّك وهم كارهون.
ومن تتبع هذا من كلام العرب وأشعارها وجده كثيرا.
قال الشاعر"1":
فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم عليكم ، ولكن خامري أمّ عامر
يريد: لا تدفنوني ولكن دعوني للتي يقال لها إذا صيدت: خامري أمّ عامر ، يعني الضّبع ، لتأكلني.
وقال عنترة"2":
هل تبلغنّي دارها شدنيّة لعنت بمحروم الشّراب مصرّم
يريد: دعي عليها بأن يحرم ضرعها أن يدرّ فيه لبن ، فاستجيب للداعي ، فلم تحمل ولم ترضع.
ومثله قول الآخر"3":
(1) يروى البيت بلفظ:
لا تقبروني إن قبري محرم عليكم ولكن أبشري أم عامر
والبيت من الطويل ، وهو للشنفرى في ديوانه ص 48 ، ولسان العرب (عمر) ، ومقاييس اللغة 2/ 217 ، وتاج العروس (عمر) ، والأغاني 21/ 205 ، وأمالي المرتضى 2/ 73 ، والبرصان والعرجان ص 166 ، 311 ، وتمثال الأمثال 1/ 340 ، وجمهرة الأمثال 2/ 305 ، والحماسة البصرية 1/ 94 ، وخزانة الأدب 3/ 347 ، وديوان المفضليات ص 197 ، وذيل الأمالي ص 36 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 24 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 2/ 487 ، والشعر والشعراء 1/ 86 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 234 ، وكتاب الصناعتين ص 183 ، وتفسير البحر المحيط 2/ 377 ، ومجمع البيان 1/ 74 ، والحيوان 6/ 450 ، والطرائف الأدبية ص 36.
(2) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عنترة ص 199 ، وخزانة الأدب 5/ 369 ، ولسان العرب (صرم) ، (لعن) ، وكتاب الجيم 3/ 216 ، وأساس البلاغة (صرم) ، وشرح القصائد العشر ص 183 ، وأمالي المرتضى 3/ 158.
(3) قبله:
تخدي بها كل خنوف فاسج والرجز بلا نسبة في لسان العرب (فسج) ، وتهذيب اللغة 10/ 596.