فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233017 من 466147

يعثناهم ليسوءوا وجوهكم ، فحذفها ، لأنه قال قبل: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا [الإسراء: 5] . فاكتفى بالأول من الثاني ، إذ كان يدل عليه.

وكذلك قوله: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ق: 17] . فاكتفى بذكر الثاني من الأول.

وقد يشكل الكلام ويغمض بالاختصار والإضمار.

كقوله: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8) [فاطر: 8] . والمعنى: أفمن زيّن له سوء عمله فرآه حسنا ، ذهبت نفسك حسرة عليه ؟ ! فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فإن اللّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

وكقوله سبحانه: إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) [النمل: 10 ، 11] لم يقع الاستثناء من المرسلين ، وإنما وقع من معنى مضمر في الكلام ، كأنه قال: لا يخاف لديّ المرسلون ، بل غيرهم الخائف ، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف.

وهذا قول الفراء ، وهو يبعد: لأن العرب إنما تحذف من الكلام ما يدل عليه ما يظهر ، وليس في ظاهر هذا الكلام - على هذا التأويل - دليل على باطنه.

قال أبو محمد: والذي عندي فيه ، واللّه أعلم ، أنّ موسى عليه السلام ، لما خاف الثعبان وولّى ولم يعقّب ، قال اللّه عز وجل: يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [النمل: 10] وعلم أن موسى مستشعر خيفة أخرى من ذنبه في الرّجل الّذي وكزه فقضى عليه ، فقال: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [النمل: 11] أي توبة وندما ، فإنه يخاف ، وإني غفور رحيم.

وبعض النحويين يحمل (إلّا من ظلم) بمعنى: ولا من ظلم ، كقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [البقرة: 150] . على مذهب من تأول هذا في (إلّا) : كقوله في سورة الأنفال ، بعد وصف المؤمنين: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ [الأنفال: 5] . ولم يشبّه قصة المؤمنين بإخراج اللّه إيّاه ، ولكن الكلام مردود إلى معنى في أول السورة ومحمول عليه ، وذلك: أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، رأى يوم بدر قلّة المسلمين وكراهة كثير منهم للقتال ، فنفّل كلّ امرئ منهم ما أصاب ، وجعل لكل من قتل قتيلا كذا ، ولمن أتى بأسير كذا ، فكره ذلك قوم فتنازعوا واختلفوا وحاجّوا النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وجادلوه ، فأنزل اللّه سبحانه: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ: يجعلها لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت