وجاء في الخبر أن يهوذا قال لإخوته وكان أشدّهم غضباً: إما أن تكفوني الملِك ومن معه أكفكم أهل مصر ؛ وإما أن تكفوني أهل مصر أكفكم الملِك ومن معه ؛ قالوا: بل اكفنا الملك ومن معه نكفِك أهل مصر ؛ فبعث واحداً من إخوته فعدّوا أسواق مصر فوجدوا فيها تسعة أسواق ، فأخذ كل واحد منهم سوقاً ؛ ثم إنّ يهوذا دخل على يوسف وقال: أيها الملك! لئن لم تخلِّ معنا أخانا لأصيحن صيحة لا تبقي في مدينتك حاملاً إلا أسقطت ما في بطنها ؛ وكان ذلك خاصة فيهم عند الغضب ؛ فأغضبه يوسف وأسمعه كلمة ، فغضب يهوذا واشتد غضبه ، وانتفجت شعراته ؛ وكذا كان كل واحد من بني يعقوب ؛ كان إذا غضب ، اقشعر جلده ، وانتفخ جسده ، وظهرت شعرات ظهره من تحت الثوب ، حتى تقطر من كل شعرة قطرة دم ؛ وإذا ضرب الأرض برجله تزلزلت وتهدّم البنيان ، وإن صاح صيحة لم تسمعه حامل من النساء والبهائم والطير إلا وضعت ما في بطنها ، تماماً أو غير تمام ؛ فلا يهدأ غضبه إلا أن يسفك دماً ، أو تمسكه يدٌ من نسل يعقوب ؛ فلما علم يوسف أن غضب أخيه يهوذا قد تمّ وكمل كَلَّم ولداً له صغيراً بالقبطية ، وأمره أن يضع يده بين كتفي يهوذا من حيث لا يراه ؛ ففعل فسكن غضبه وألقى السيف فالتفت يميناً وشمالاً لعله يرى أحداً من إخوته فلم يره ؛ فخرج مسرعاً إلى إخوته وقال: هل حضرني منكم أحد؟ قالوا: لا قال: فأين ذهب شمعون؟ قالوا: ذهب إلى الجبل ؛ فخرج فلقيه ، وقد احتمل صخرة عظيمة ؛ قال: ما تصنع بهذه؟ قال أذهب إلى السوق الذي وقع في نصيبي أشدخ بها رؤوس كل من فيه ؛ قال: فارجع فردّها ، أو ألقها في البحر ، ولا تحدثنّ حَدَثاً ؛ فوالذي اتخذ إبراهيم خليلا لقد مَسَّني كَفٌّ من نَسْل يعقوب.