ثم دخلوا على يوسف ، وكان يوسف أشدّهم بطشاً ، فقال: يا معشر العبرانيين! أتظنون أنه ليس أحد أشدّ منكم قوة ، ثم عمد إلى حجر عظيم من حجارة الطاحونة فَرَكَله برجله فَدَحا به من خلف الجدار الرَّكْلُ الضرب بالرجل الواحدة ؛ وقد رَكَله يَركُله ؛ قاله الجوهري ثم أمسك يهوذا بإحدى يديه فصرعه (لجنبه) ، وقال: هات الحدادين أقطع أيديهم وأرجلهم وأضرب أعناقهم ، ثم صعد على سريره ، وجلس على فراشه ، وأمر بصُواعِه فوضع بين يديه ، ثم نقره نقرة فخرج طنينه ، فالتفت إليهم وقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا قال: فإنه يقول: إنه ليس على قلب أبي هؤلاء همّ ولا غمّ ولا كرب إلا بسببهم ، ثم نقر نقرة ثانية وقال: إنه يخبرني أن هؤلاء أخذوا أخاً لهم صغيراً فحسدوه ونزعوه من أبيهم ثم أتلفوه ؛ فقالوا: أيها العزيز! استر علينا ستر الله عليك ، وامنن علينا منّ الله عليك ؛ فنقره نقرة ثالثة وقال إنه يقول: إن هؤلاء طرحوا صغيرهم في الجُبّ ، ثم باعوه بيع العبيد بثمن بخس ، وزعموا لأبيهم أن الذئب أكله ؛ ثم نقره رابعة وقال: إنه يخبرني أنكم أذنبتم ذنباً منذ ثمانين سنة لم تستغفروا الله منه ؛ ولم تتوبوا إليه ، ثم نقره خامسة وقال إنه يقول: إن أخاهم الذي زعموا أنه هلك لن تذهب الأيام حتى يرجع فيخبر الناس بما صنعوا ؛ ثم نقره سادسة وقال إنه يقول: لو كنتم أنبياء أو بني أنبياء ما كذبتم ولا عققتم والدكم ؛ لأجعلنّكم نكالاً للعالمين.
إيتوني بالحدّادين أقطع أيديهم وأرجلهم ، فتضرعوا وبكوا وأظهروا التوبة وقالوا: لو قد أصبنا أخانا يوسف إذ هو حيّ لنكونن طوع يده ، وتراباً يطأ علينا برجله ؛ فلما رأى ذلك يوسف من إخوته بكى وقال لهم: اخرجوا عني! قد خلّيت سبيلكم إكراماً لأبيكم ، ولولا هو لجعلتكم نكالاً.
قوله تعالى: {ارجعوا إلى أَبِيكُمْ}
قاله الذي قال:"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ".