فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232902 من 466147

إنما هي تبعة يهرب منها الرجال ، لأنها قد تكلفهم رؤوسهم ، والجوع كافر ، وقد تمزق الجماهير الجائعة أجسادهم في لحظات الكفر والجنون.

وهنا تعرض شبهة.. أليس في قول يوسف عليه السلام: {اجعلني على خزائن الأرض ، إني حفيظ عليم} .. أمران محظوران في النظام الإسلامي:

أولهما: طلب التولية ، وهو محظور بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله (أو حرص عليه) ". (متفق عليه) .

وثانيهما: تزكية النفس ، وهي محظورة بقوله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} ولا نريد أن نجيب بأن هذه القواعد إنما تقررت في النظام الإسلامي الذي تقرر على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها لم تكن مقررة على أيام يوسف عليه السلام والمسائل التنظيمية في هذا الدين ليست موحدة كأصول العقيدة ، الثابتة في كل رسالة وعلى يد كل رسول..

لا نريد أن نجيب بهذا ، وإن كان له وجه ، لأننا نرى أن الأمر في هذه المسألة أبعد أعماقاً ، وأوسع آفاقاً من أن يرتكن إلى هذا الوجه ؛ وأنه إنما يرتكن إلى اعتبارات أخرى لا بد من إدراكها ، لإدراك منهج الاستدلال من الأصول والنصوص ، ولإعطاء أصول الفقه وأحكامه تلك الطبيعة الحركية الأصيلة في كيانها ، والتي خمدت وجمدت في عقول الفقهاء وفي عقلية الفقه كلها في قرون الخمود والركود!

إن الفقه الإسلامي لم ينشأ في فراغ ، كما أنه لا يعيش ولا يفهم في فراغ!.. لقد نشأ الفقه الإسلامي في مجتمع مسلم ، ونشأ من خلال حركة هذا المجتمع في مواجهة حاجات الحياة الإسلامية الواقعية. كذلك لم يكن الفقه الإسلامي هو الذي أنشأ المجتمع المسلم ؛ إنما كان المجتمع المسلم بحركته الواقعية لمواجهة حاجات الحياة الإسلامية هو الذي أنشأ الفقه الإسلامي..

وهاتان الحقيقتان التاريخيتان الواقعيتان عظيمتان الدلالة ؛ كما أنهما ضروريتان لفهم طبيعة الفقه الإسلامي ؛ وإدراك الطبيعة الحركية للأحكام الفقهية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت