فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230902 من 466147

واعلم أن هذه الآية دالة على طهارته من وجوه: أولها: قول المرأة: {أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} وثانيها: قولها: {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} وهو إشارة إلى أنه صادق في قوله: {هِىَ رَاوَدَتْنِى عَن نَّفْسِى} [يوسف: 26] وثالثها: قول يوسف عليه السلام: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} والحشوية يذكرون أنه لما قال يوسف هذا الكلام قال جبريل عليه السلام، ولا حين هممت، وهذا من رواياتهم الخبيثة وما صحت هذه الرواية في كتاب معتمد، بل هم يلحقونها بهذا الموضع سعياً منهم في تحريف ظاهر القرآن.

ورابعها: قوله: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخائنين} يعني أن صاحب الخيانة لا بد وأن يفتضح، فلو كنت خائناً لوجب أن افتضح وحيث لم افتضح وخلصني الله تعالى من هذه الورطة، فكل ذلك يدل على أني ما كنت من الخائنين، وههنا وجه آخر وهو أقوى من الكل، وهو أن في هذا الوقت تلك الواقعة صارت مندرسة، وتلك المحنة صارت منتهية، فإقدامه على قوله: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} مع أنه خانه بأعظم وجوه الخيانة إقدام على وقاحة عظيمة، وعلى كذب عظيم من غير أن يتعلق به مصلحة بوجه ما، والإقدام على مثل هذه الوقاحة من غير فائدة أصلاً لا يليق بأحد من العقلاء، فكيف يليق إسناده إلى سيد العقلاء، وقدوة الأصفياء؟ فثبت أن هذه الآية تدل دلالة قاطعة على براءته مما يقوله الجهال والحشوية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 18 صـ 121 - 124}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت