{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السقاية} المشربة. {فِى رَحْلِ أَخِيهِ} قيل كانت مشربة جعلت صاعاً يكال به وقيل: كانت تسقى الدواب بها ويكال بها وكانت من فضة. وقيل من ذهب وقرئ و"جعل"على حذف جواب فلما تقديره أمهلهم حتى انطلقوا. {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ} نادى مناد. {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} لعله لم يقله بأمر يوسف عليه الصلاة والسلام أو كان تعبية السقاية والنداء عليها برضا بنيامين. وقيل معناه إنكم لسارقون يوسف من أبيه أو أئنكم لسارقون ، والعير القافلة وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تتردد ، فقيل لأصحابها كقوله عليه الصلاة والسلام"يا خيل الله اركبي"وقيل جمع عير وأصله فعل كسقف فعل به ما فعل ببيض تجوز به لقافلة الحمير ، ثم استعير لكل قافلة.
{قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ} أي شيء ضاع منكم ، والفقد غيبة الشيء عن الحس بحيث لا يعرف مكانه ، وقرئ {تَفْقِدُونَ} من أفقدته إذا وجدته فقيداً.
{قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك} وقرئ"صاع"و"صوع"بالفتح والضم والعين والغين و"صواغ"من الصياغة. {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} من الطعام جعلاً له. {وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} كفيل أؤديه إلى من رده. وفيه دليل على جواز الجعالة وضمان الجعل قبل تمام العمل.
{قَالُواْ تالله} قسم فيه معنى التعجب ، التاء بدل من الباء مختصة باسم الله تعالى: {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الأرض وَمَا كُنَّا سارقين} استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم لما عرفوا منهم في كرتي مجيئهم ومداخلتهم للملك مما يدل على فرط أمانتهم كرد البضاعة التي جعلت في رحالهم وكعم الدواب لئلا تتناول زرعاً أو طعاماً لأحد.