أحدهما: أنه أراد باباً من أبواب مصر ، وكان لمصر أربعة أبواب ، قاله الجمهور.
والثاني: أنه أراد الطرق لا الأبواب ، قاله السدي ، وروى نحوه أبو صالح عن ابن عباس.
وفي ما أراد بذلك ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه خاف عليهم العين ، وكانوا أُولي جمال وقوة ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة.
والثاني: أنه خاف أن يُغتَالوا لِما ظهر لهم في أرض مصر من التهمة ، قاله وهب بن منبه.
والثالث: أنه أحب أن يلقَوا يوسف في خَلوة ، قاله إِبراهيم النخعي.
قوله تعالى: {وما أُغني عنكم من الله من شيء } أي: لن أدفع عنكم شيئاً قضاه الله ، فإنه إِن شاء أهلككم متفرقين ، ومصداقه في الآية التي بعدها {ما كان يغني عنهم من الله من شيء إِلا حاجةً في نفس يعقوب قضاها} وهي إِرادته أن يكون دخولهم كذلك شفقة عليهم.
قال الزجاج:"إِلا حاجة"استثناء ليس من الأول ، والمعنى: لكنْ حاجةٌ في نفس يعقوب قضاها.
قال ابن عباس:"قضاها"أي: أبداها وتكلم بها.
قوله تعالى: {وإِنه لذو عِلْم لما علَّمناه} فيه سبعة أقوال:
أحدها: إِنه حافظ لما علَّمناه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: وإِنه لذو علم أن دخلوهم من أبواب متفرقة لا يغني عنهم من الله شيئاً ، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثالث: وإِنه لعامل بما عُلِّم ، قاله قتادة.
وقال ابن الأنباري: سمي العمل علماً ، لأنه العلم أول أسباب العمل.
والرابع: وإِنه لمتيقن لوعدنا ، قاله الضحاك.
والخامس: وإِنه لحافظ لوصيِّتنا ، قاله ابن السائب.
والسادس: وإِنه لعالم بما علَّمناه أنه لا يصيب بنيه إِلا ما قضاه الله ، قاله مقاتل.
والسابع: وإِنه لذو علم لتعليمنا إِياه ، قاله الفراء.
قوله تعالى: {ولما دخلوا على يوسف} يعني إِخوته {آوى إِليه أخاه} يعني بنيامين.
وكان أخاه لأبيه وأمه ، قاله قتادة ، وضمه إِليه وأنزله معه ، قال ابن قتيبة: يقال آويتُ فلاناً إِليَّ.