فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232642 من 466147

ثم أوعدهم على ترك الإِتيان بأخيهم ، فقال: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي} وفيه قولان:

أحدهما: أنه يعني به: فيما بعد ، وهو قول الأكثرين.

والثاني: أنه منعهم الكيل في الحال ، قاله وهب بن منبه.

قوله تعالى: {قالوا سنراود عنه أباه} أي: نطلبه منه ، والمراودة: الاجتهاد في الطلب.

وفي قوله: {وإِنا لفاعلون} ثلاثة أقوال:

أحدها: أن المعنى: وإِنا لجاؤوك به.

وضامنون لك المجيء به ، هذا مذهب الكلبي.

والثاني: أنه توكيد ، قاله الزجاج ، فعلى هذا ، يكون الفعل الذي ضمِنوه عائداً إِلى المراودة ، فيصح معنى التوكيد.

والثالث: وإِنما لمديمون المطالبة به لأبينا ، ومتابعون المشورة عليه بتوجيهه ، وهذا غير المراودة ، ذكره ابن الأنباري.

فإن قيل: كيف جاز ليوسف أن يطلب أخاه ، وهو يعلم مافي ذلك من إِدخال الحزن على أبيه؟ فعنه خمسة أجوبة:

أحدها: أنه يجوز أن يكون ذلك بأمر عن الله تعالى زيادة لبلاء يعقوب ليعظم ثوابه ، وهذا الأظهر.

والثاني: أنه طلبه لا ليحبسه ، فلما عرفه قال: لا أفارقك يا يوسف ، قال: لا يمكنني حبسك إِلا أن أنسبك إِلى أمر فظيع ، قال: أفعل ما بدا لك ، قاله كعب.

والثالث: أن يكون قصد تنبيه يعقوب بذلك على حال يوسف.

والرابع: ليتضاعف سرور يعقوب برجوع ولديه.

والخامس: ليعجِّل سرور أخيه باجتماعه به قبل إِخوته.

وكل هذه الأجوبة مدخوله ، إِلا الأول ، فإنه الصحيح.

ويدل عليه ما روينا عن وهب بن منبه ، قال: لما جمع الله بين يوسف ويعقوب ، قال له يعقوب: بيني وبينك هذه المسافة القريبة ، ولم تكتب إِليَّ تعرِّفني؟! فقال: إِن جبريل أمرني أن لا أعرِّفك ، فقال له: سل جبريل ، فسأله ، فقال: إِن الله أمرني بذلك ، فقال: سل ربك ، فسأله ، فقال: قل ليعقوب: خفتَ عليه الذئب ، ولم تُؤَمنِّي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت