فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232641 من 466147

وروى أبو صالح عن ابن عباس قال: لما دخلوا عليه كلَّموه بالعبرانية ، فأمر الترجمان فكلَّمهم ليشبِّه عليهم ، فقال للترجمان: قل لهم: أنتم عيون ، بعثكم ملككم لتنظروا إِلى أهل مصر فتخبرونه فيأتينا بالجنود ، فقالوا: لا ، ولكنا قوم لنا أب شيخ كبير ، وكنا اثني عشر ، فهلك منا واحد في الغنم ، وقد خلّفنا عند أبينا أخاً له من أمه ، فقال: إِن كنتم صادقين ، فخلِّفوا عندي بعضكم رهنا ، وائتوني بأخيكم ، فحبس عنده شمعون.

واختلفوا بماذا عرفهم يوسف على قولين.

أحدهما: أنه عرفهم برؤيتهم ، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه ما عرفهم حتى تعرَّفوا إِليه ، قاله الحسن.

قوله تعالى: {وهم له منكرون} قال مقاتل: لا يعرفونه.

وفي علَّة كونهم لم يعرفوه قولان:

أحدهما: أنهم جاؤوه مقدِّرين أنه ملك كافر ، فلم يتأملوا منه ما يزول به عنهم الشك.

والثاني: أنهم عاينوا من زِيِّه وحليته ما كان سبباً لإِنكارهم.

وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أنه كان لا بساً ثياب حرير ، وفي عنقه طوق من ذهب.

فإن قيل: كيف يخفى من قد أُعطي نصف الحسن ، وكيف يشتبه بغيره؟

فالجواب: أنهم فارقوه طفلاً ورأوه كبيراً ، والأحوال تتغير ، وما توهموا أنه ينال هذه المرتبة.

وقال ابن قتيبة: معنى كونه أُعطي نصف الحسن ، أن الله جعل للحسن غاية وحدّاً ، وجعله لمن شاء من خَلقه ، إِما للملائكة ، أو للحور ، فجعل ليوسف نصف ذلك الحسن ، فكأنه كان حُسناً مقارباً لتلك الوجوه الحسنة ، وليس كما يزعم الناس من أنه أُعطي هذا الحسن ، وأُعطي الناس كلُّهم نصف الحسن.

قوله تعالى: {ولما جهَّزَهم بِجَهَازِهم} يقال: جهَّزت القوم تجهيزاً: إِذا هيأت لهم ما يصلحهم ، وجهاز البيت: متاعه.

قال المفسرون: حمل لكل رجل منهم بعيراً ، وقال: {ألا ترون أني أوفي الكيل} أي: أُتمه ولا أَبْخَسُه ، {وأنا خير المنزِلين} يعني: المضِيفين ، وذلك أنه أحسنَ ضيافتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت