فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232488 من 466147

وقال أبو بكر: {كِدْنَا} وقع خبرًا عن الله تعالى، على خلاف معناه في أوصاف المخلوقين، فإنه إذا أخبر به عن مخلوق كان تحته احتيال. وهو في وصف فعل الله يُعرّى من المعاني المذمومة، ويخلص أنه وقع بمن يكيده ما يريد من حيث لا يشعر به، ولا يقدر على دفعه، فهو من الله مشبه بالذي يكون من المخلوقين، من أجل أن المخلوق إذا كاد المخلوق ستر عنه ما ينويه ويضمر له، والذي يقع به الكيد من الله تعالى يتستر عنه ما كتم الله عاقبته، والذي وقع بإخوة يوسف من كيد الله تعالى ما انتهى إليه شأن يوسف من ارتفاع المنزلة، وتمام النعمة، فحيث جرى الأمر على غير ما قدروا من إهلاكه، وخلوص أبيهم لهم بعده، بتدبير الله وخفي لطفه، جعل ذلك كيدًا لمَّا أشبه كيد المخلوقين وعلى ما ذكر أبو بكر: كيد الله ليوسف عائد إلى جميع ما أعطاه على خلاف تقدير إخوته من غير أن علموا بذلك. وعلى ما ذكره المفسرون: كيد الله له في هذه الآية خاص بإلهامه الحيلة في حبس أخيه.

وقوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} قال ابن عباس في رواية عطاء: في حكم الملك وقضائه. وهو قول قتادة، وروي عنه أيضًا: في سلطان الملك، وهو اختيار ابن قتيبة.

قال أبو بكر: والدين معناه في اللغة: السلطان.

وأنشد قول زهير:

في دِينِ عَمْرو وحَالَتْ بَيْنَنَا فَدَكُ

وقال الزجاج: في سيرة الملك، وقال غيره: في عادة الملك.

وأنشد:

أهَذَا دِينُه أَبَدًا ودَينِي

قال أهل التفسير: كان حكم الملك في السارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق، فلم يكن يتمكن يوسف من حبس أخيه عنده في حكم الملك لولا ما كاد الله له تلطفًا حتى وجد السبيل إلى ذلك، وهو ما أجرى على ألسنة إخوته أن جزاء السارق الاسترقاق، فأقروا به وكان ذلك مراده، وهو معنى قوله: {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} فكان ذلك بمشيئة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت