أي: لا أدفع عنكم من اللَّه من شيء إن أصابكم نكبة أو عين وإن تفرقتم إن الحكم إلا لله، هذا تفسير قوله: (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) أي: لا أدفع عنكم، بما أحتال ما قدر اللَّه وقضاه؛ أن يصيبكم؛ فيصيبكم لا محالة وينزل بكم. (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) أي: ما الحكم في ذلك إلا لله ما في حكمه وقضائه أن يصيبكم فيصيبكم لا محالة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) .
هذا أصل كل أمر يخاف المرء، وأن يأخذ بالحذر، ويتوكل - مع ذلك - على اللَّه؛ على ما أمر يعقوب - عليه السلام - بنيه بالحذر في ذلك، ثم توكل على اللَّه في ذلك.
والحذر هو العادة في الخلق، والتوكل: تفويض الأمر إلى اللَّه، والاعتماد عليه. والله أعلم.
وقوله: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ...(68) من أبواب متفرقة.
(مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .
أي: ما كان يدفع ذلك عنهم ما حكم اللَّه عليهم أنه يصيبهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَ) .
الحاجة في النفس: أحد شيئين: إما الرغبة، وإما الرهبة؛ كقوله: (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً) فعلى ذلك حاجة يعقوب، لا تخلو: إما أن كانت رغبة منه؛ في تفرقهم، أو رهبة في اجتماعهم؛ قضى تلك الحاجة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ) .
يشبه أن يكون هذا صلة ما قال يعقوب لبنيه: (لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) أي: وإنه لذو علم لما أمرهم بالدخول على التفرق؛ والنهي عن الاجتماع.
وقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) .
ما أراد. بقوله: (لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) .