يَقُولُ: كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِمَنْ ظَلَمَ، فَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ مِنْ أَخْذِهِ مَالَ غَيْرِهِ سَرَقًا.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَالُوا: ثَوَابُ السَّرَقِ الْمُوجُودِ فِي رَحْلِهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: ثَوَابُهُ اسْتِرْقَاقُ الْمَوْجُودِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ حَذَفَ «اسْتِرْقَاقَ» إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُ، ثُمَّ ابْتُدِئَ الْكَلَامُ فَقِيلَ: هُوَ جَزَاؤُهُ {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} . وَقَدْ يَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: قَالُوا: ثَوَابُ السَّرَقِ الَّذِي يُوجَدُ السَّرَقُ فِي رَحْلِهِ، فَالسَّارِقُ جَزَاؤُهُ، فَيَكُونَ «جَزَاؤُهُ» الْأَوَّلَ مَرْفُوعًا بِجُمْلَةِ الْخَبَرِ بَعْدَهُ، وَيَكُونُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي «هُوَ» ، وَ «هُوَ» رَافِعٌ «جَزَاؤُهُ» الثَّانِي، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا: وَهُوَ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» جَزَائِيَّةً، وَتَكُونُ مَرْفُوعَةً بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي «رَحْلِهِ» ، وَالْجَزَاءُ الْأَوَّلُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي «وُجِدَ» ، وَيَكُونُ جَوَابَ الْجَزَاءِ الْفَاءُ فِي «فَهُوَ» وَالْجَزَاءُ الثَّانِي مَرْفُوعٌ بِـ «هُوَ» ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ: قَالُوا: جَزَاءُ السَّرَقِ مَنْ وُجِدَ السَّرَقُ فِي رَحْلِهِ، فَهُوَ ثَوَابُهُ يُسْتَرَقُّ وَيُسْتَعْبَدُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَفَتَّشَ يُوسُفُ أَوْعِيَتَهُمْ وَرِحَالَهُمْ طَالِبًا بِذَلِكَ صُوَاعَ الْمَلِكِ، فَبَدَأَ فِي تَفْتِيشِهِ بِأَوْعِيَةِ إِخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَجَعَلَ يُفَتِّشُهَا وِعَاءً وِعَاءً قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَإِنَّهُ أَخَّرَ تَفْتِيشَهُ، ثُمَّ فَتَّشَ آخِرَهَا وِعَاءَ أَخِيهِ، فَاسْتَخْرَجَ الصُّوَاعَ مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ.