وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَذُكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَرَأَ: (صَاعَ الْمَلِكِ) بِغَيْرِ وَاوٍ، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى الصَّاعِ الَّذِي يُكَالُ بِهِ الطَّعَامُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ أَنَّهُ قَرَأَهُ: (صَوْعَ الْمَلِكِ) وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّهُ قَرَأَهُ: (صَوْغَ الْمَلِكِ) بِالْغَيْنِ، كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَاغَ يَصُوغَ صَوْغًا، وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: فَصُوَاعَ الْمَلِكِ، وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِهَا لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهَا، وَالصُّوَاعُ: هُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي كَانَ يُوسُفُ يَكِيلُ بِهِ الطَّعَامَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}
يَقُولُ: وَلِمَنْ جَاءَ بِالصُّوَاعِ حِمْلُ بَعِيرٍ مِنَ الطَّعَامِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: {حِمْلُ بَعِيرٍ} قَالَ: «حِمْلُ طَعَامٍ، وَهِيَ لُغَةٌ»
وَقَوْلُهُ: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}
يَقُولُ: وَأَنَا بِأَنْ أُوَفِّيَهُ حِمْلَ بَعِيرٍ مِنَ الطَّعَامِ إِذَا جَاءَنِي بِصُوَاعِ الْمَلِكِ كَفِيلٌ.
وَمِنَ الزَّعِيمِ الَّذِي بِمَعْنَى الْكَفِيلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
فَلَسْتُ بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍ ... وَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمٌ
وَأَصْلُ الزَّعِيمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْقَوْمِ، وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ وَالْحَمِيلُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: رَئِيسُ الْقَوْمِ زَعِيمُهُمْ وَمُدَبِّرُهُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ زَعَمَ فُلَانٌ زَعَامَةً وَزَعَامًا، وَمِنْهُ قَوْلُ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةِ:
[البحر الكامل]
حَتَّى إِذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ ... تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الْخَمِيسِ زَعِيمَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: {تَالَلَّهِ}
يَعْنِي: وَاللَّهِ، وَهَذِهِ التَّاءُ فِي «تَالَلَّهِ» إِنَّمَا هِيَ وَاوٌ قُلِبَتْ تَاءً، كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي التَّوْرِيَةِ وَهِيَ مِنْ وَرَّيْتُ، وَالتُّرَاثُ وَهِيَ مِنْ وَرِثْتُ، وَالتُّخْمَةُ وَهِيَ مِنَ الْوَخَامَةِ، قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي