الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) }
يَقُولُ: وَلَمَّا حَمَّلَ يُوسُفُ إِبِلَ إِخْوَتِهِ مَا حَمَّلَهَا مِنَ الْمِيرَةِ وَقَضَى حَاجَتَهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}
يَقُولُ: جَعَلَ الْإِنَاءَ الَّذِي يَكِيلُ بِهِ الطَّعَامَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ وَالسِّقَايَةُ: هِيَ الْمَشْرَبَةُ، وَهِيَ الْإِنَاءُ الَّذِي كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَكِيلُ بِهِ الطَّعَامَ.
قَوْلُهُ: {فِي رَحْلِ أَخِيهِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: فِي مَتَاعِ أَخِيهِ ابْنِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَهُوَ بِنْيَامِينَ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ}
يَقُولُ: ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ،
وَقِيلَ: أَعْلَمَ مُعْلِمٌ، {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} : وَهِيَ الْقَافِلَةُ فِيهَا الْأَحْمَالُ {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} .
وَقَوْلُهُ: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْعِيرِ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عِيرَ بَنِي يَعْقُوبَ كَانَتْ حَمِيرًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ بَنُو يَعْقُوبَ لَمَّا نُودُوا: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمُنَادِي وَمَنْ بِحَضَرَتِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ: {مَاذَا تَفْقِدُونَ} مَا الَّذِي تَفْقِدُونَ؟ {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ}
يَقُولُ: فَقَالَ لَهُمُ الْقَوْمُ: نَفْقِدُ مَشْرَبَةَ الْمَلِكِ.