الحديث ؛ وفي آخره:"أفلح إن صدق"أو"دخل الجنة إن صَدَقَ"وقال بعض الناس: في عشرين ومائة بعير حِقّتان ؛ فإن أهلكها متعمداً أو وهبها أو احتال فيها فِراراً من الزكاة فلا شيء عليه ؛ ثم أردف بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكون كنز أحدِكم يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبِيبتان ويقول أنا كنزك"الحديث ، قال المهلب: إنما قصد البخاري في هذا الباب أن يعرفك أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإن إثم ذلك عليه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من جمع الغنم وتفريقها خشية الصدقة فهم منه هذا المعنى ، وفهم من قوله:"أفلح إن صدق"أن من رام أن ينقض شيئاً من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح ، ولا يقوم بذلك عذرُه عند الله ؛ وما أجازه الفقهاء من تصرف صاحب المال في ماله قرب حلول الحول إنما هو ما لم يرد بذلك الهرب من الزكاة ؛ ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط ، والله حسيبه ؛ وهو كمن فرّ من صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم ، واستعمل سفراً لا يحتاج إليه ، رغبةً عن فرض الله الذي كتبه الله على المؤمنين ؛ فالوعيد متوَجّه عليه ؛ ألا ترى عقوبة من منع الزكاة يوم القيامة بأيّ وجه متعمداً كيف تطؤه الإبل ، ويمثل له ماله شجاعاً أقرعا؟ وهذا يدلّ على أن الفرار من الزكاة لا يحلّ ، وهو مطالب بذلك في الآخرة.
الثالثة: قال ابن العربي: قال بعض علماء الشافعية في قوله تعالى: {كذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ} .
دليل على وجه الحيلة إلى المباح ، واستخراج الحقوق ؛ وهذا وَهَم عظيم ؛ وقوله تعالى: {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض} قيل فيه: كما مكّنا ليوسف مِلك نفسه عن امرأة العزيز مكّنَّا له مِلْك الأرض عن العزيز ، أو مثله مما لا يشبه ما ذكره.