الأول أن تكون الواو زائدة على مذهب الكوفيين وما بعدها هو جواب {لَّمّاً} والثاني أن تكون عاطفة على محذوف وهو الجواب أي فلما جهزهم أمهلهم حتى انطلقوا وجعل {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ} نادى مسمع كما في مجمع البيان ، وفي الكشاف وغيره نادى مناد.
وأورد عليه أن النحاة قالوا: لا يقال قام قائم لأنه لا فائدة فيه.
وأجيب بأنهم أرادوا أن ذلك المنادي من شأنه الأعلام بما نادى به بمعنى أنه موصوف بصفة مقدرة تتم بها الفائدة أي أذن رجل معين للأذان {أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} وقد يقال: قياس ما في النظم الجليل على المثال المذكور ليس تتم في محله وكثيراً ما تتم الفائدة بما ليس من أجزاء الجملة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزن الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن"والعير الإبل التي عليها الأحمال سميت بذلك لأنها تعير أي تذهب وتجيء ، وهو اسم جمع لذلك لا واحد له ، والمراد هنا أصحاب العير كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"يا خيل الله اركبي"وذلك اما من باب المجاز أو الإضمار إلا أنه نظر إلى المعنى في الآية ولم ينظر إليه في الحدبث وقيل: العير قافلة الحمير ثم توسع فيها حتى قيلت لكل قافلة كأنها جمع عير بفتح العين وسكون الياء وهو الحمار ، وأصلها عير بضم العين والياء استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم كسرت العين لثقل الياء بعد الضمة كما فعل في بيض جمع أبيض وغيد جمع أغيد ، وحمل العير هنا على قافلة الإبل هو المروى عن الأكثرين ، وعن مجاهد أنها كانت قافلة حمير ، والخطاب {بِأَنَّكُمُ لَسَارِقُونَ} ان كان بأمر يوسف عليه السلام فلعله أريد بالسرقة أخذهم له من أبيه على وجه الخيانة كالسراق ؛ ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب أو أريد سرقة السقاية ، ولا يضر لزوم الكذب لأنه إذا اتضمن مصلحة رخص فيه.