وغيرهما إلا أن ابن إسحاق قال: إنه عليه السلام قال له بعد أن تعرف إليه: لا تبال بكل ما تراه من المكروه في تحيلي في أخذك منهم، قال ابن عطية: وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} إلى ما يعمله فتيانه عليه السلام من أمر السقايه ونحو ذلك، وهو لعمري مما لا يكاد يقول به من له أدنى معرفة بأساليب الكلام، وقال وهب: إنما أخبر عليه السلام أنه قائم مقام أخيه الذاهب في الود ولم يكشف إليه الأمر، ومعنى {لا تَبْتَئِسْ} الخ لا تحزن بما كنت تلقاه منهم من الحسد والأذى فقد أمنتهم، وروي أنه قال ليوسف عليه السلام: أنا لا أفارقك قال: قد علمت اغتمام والدي فإذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يجمل قال: لا أبالي فافعل ما بدا لك قال: فاني أدس صاعي في رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم قال: افعل.
{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ}
ووفى لهم الكيل وزاد كلا منهم على ما روي حمل بعير {جَعَلَ السقاية} هي إناء يشرب به الملك وبه كان يكال الطعام للناس، وقيل: كانت تسقى بها الدواب ويكال بها الحبوب، وكانت من فضة مرصعة بالجواهر على ما روي عن عكرمة أو بدون ذلك كما روي عن ابن عباس.
والحسن وعن ابن زيد أنها من ذهب، وقيل: من فضة مموهة بالذهب، وقيل: كانت إناء مستطيلة تشبه المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه يستعمله الأعاجم، يروى أنه كان للعباس مثله يشرب به في الجاهلية ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيله على ذلك، والظاهر أن الجاعل هو يوسف عليه السلام نفسه، ويظهر من حيث كونه ملكاً أنه عليه السلام لم يباشر الجعل بنفسه بل أمر أحداً فجعلها {فِى رَحْلِ أَخِيهِ} بنيامين من حيث يشعر أو لا يشعر.
وقرئ {وَجَعَلَ} بواو، وفي ذلك احتمالان.