فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232223 من 466147

تارة بالاتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية والرقي والتعوذات ، وتارة بالوهم والتخيل . ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء ، فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره . وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية ، وقد قال الله تعالى لنبيه: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم: من الآية 51] ، وقال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 1 - 5] ، فكل عائن حاسد ، وليس كل حاسد عائناً . فلما كان الحاسد أعم من العائن ، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعين نحو المحسود والمعين ، تصيبه العين تارة ، وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه أثرت فيه ، ولا بد ، وإن صادفته حذراً ، شاكي السلاح ، لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها . وهذا بمثابة الرمي الحسي سواء ، فهذا من النفوس والأرواح ، وهذا من الأجسام والأشباح . وأصله من إعجاب العائن بالشيء ، ثم يتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين . وقد يعين الرجل نفسه ، وقد يعين بغير إرادته ، بل بطبعه . وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني . وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: إن من عُرف بذلك ، حبسه الإمام ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت . وهذا هو الصواب قطعاً ، انتهى كلام ابن القيم ، عليه الرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت