من الأبواب المتفرقة من البلد ، قيل: كانت له أربعة أبواب فدخلوا منها ، وإنما اكتفى بذكره لاستلزامه الانتهاء عما نهوا عنه ، وحاصله لما دخلوا متفرفين {مَا كَانَ} ذلك الدخول {يُغْنِى عَنْهُمْ مّنَ الله} من جهته سبحانه {مِن شَيْء} أي شيئاً مما قضاه عليهم جل شأنه ، والجمل قيل: جواب {لَّمّاً} والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل لتحقق المقارنة الواجبة بين جواب {لَّمّاً} ومدخولها ، فإن عدم الاغناء بالفعل إنما يتحقق عند نزول المحذور لا وقت الدخول وإنما المتحقق حينئذ ما أفاده الجمع المذكورة من عدم كون الدخول مغنياً فيما سيأتي ، وليس المراد بيان سببية الدخول المذكور لعدم الإغناء كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إلا نفوراً} [فاطر: 42] فإن مجيئ النذير هناك سبب لزيادة نفورهم بل بيان عدم سببيته للاغناء مع كونها متوقعة في بادئ الرأي حيث أنه وقع حسبما وصاهم به عليه السلام ، وهو نظير قولك: حلف أن يعطيني حقي عند حلول الأجل فلما حل لم يعطيني شيئاً ، فإن المراد بيان عدم سببية حلول الأجل للإعطاء مع كونها مرجوة بموجب الحلف لا بيان سببيته لعدم الإعطاء ، فالمآل بيان عدم ترتب الغرض المقصود على التدبير المعهود مع كونه مرجو الوجود لا بيان ترتب عدمه عليه ، ويجوز أن يراد ذلك أيضاً بناء على ما ذكره عليه السلام في تضاعيف وصيته من أنه لا يغنى عنهم تدبيره من الله تعالى شيئاً فكأنه قيل: ولما فعلوا ما وصاهم به لم يفدهم ذلك شيئاً ووقع الأمر حسبما قال عليه السلام فلقوا ما لقوا فيكون من باب وقوع المتوقع اه ، وإلى كون الجواب ما ذكر ذهب أبو حيان وقال: إن فيه حجة لمن زعم أن لما حرف وجوب لوجوب لا ظرف زمان بمعنى حين إذ لو كان كذلك ما جاز أن يكون معمولاً لما بعد {فِى مَا} النافية ، ولعل من يذهب إلى ظرفيتها يجوز ذلك بناء على أن الظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره ،