(أأرباب متفرقون) الاستفهام للإنكار مع التوبيخ والتقريع ومعنى التفرق هنا هو التفرق في الذوات والصفات والعدد أي هل الأرباب المتفرقون في ذواتهم المختلفون في صفاتهم المتنافون في عددهم (خير) لكما يا صاحبي السجن (أم الله الواحد) أي المعبود بحق المتفرد في ذاته وصفاته الذي لا ضد له ولا ند ولا شريك (القهار) الذي لا يغالبه مغالب ولا يعانده معاند وقيل استفهام تقرير أي طلب الإقرار بجواب الاستفهام أي أقروا واعلموا أن الله هو الخير والأول أولى.
مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)
أورد يوسف عليهما هذه الحجة القاهرة على طريق الاستفهام لأنهما كانا ممن يعبد الأصنام وقد قيل أنه كان بين أيديهما أصنام يعبدونها عند أن خاطبهما بهذا الخطاب ولهذا قال لهما
(ما تعبدون من دونه إلا أسماء) فارغة لا مسميات لها وإن كنتم تزعمون أن لها مسميات وهي الآلهة التي تعبدونها لكنها لما كانت لا تستحق التسمية بذلك صارت الأسماء كأنها لا مسميات لها.
وقيل المعنى ما تعبدون من دون الله إلا مسمياته أسماء وقيل خطاب لأهل السجن جميعاً لا لخصوص الصاحبين، وهذا هو الأظهر وكذلك ما بعده من الضمائر لأنه قصد خطاب صاحبي السجن ومن كان على دينهم.