أجيب: بأنّ مراده التوحيد الذي لا يتغير ، أو لعله كان رسولاً من عند الله تعالى إلا أنه كان نبي على شريعة إبراهيم عليه السلام ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بسكون ياء آبائي ، والباقون بالفتح {ما كان} ، أي: ما صح {لنا} معشر الأنبياء {أن نشرك بالله من شيء } لأنّ الله تعالى طهره وطهر آباءه عن الكفر ونظيره قوله تعالى: {ما كان لله أن يتخذ من ولد} (مريم ،) وإنما قال: من شيء لأنّ ؛ أصناف الشرك كثيرة ، فمنهم من يعبد الأصنام ، ومنهم من يعبد النار ، ومنهم من يعبد الكواكب ، ومنهم من يعبد الملائكة ، فقوله: من شيء ردّ على هؤلاء الطوائف وإرشاد إلى الدين الحق ، وهو أنه لا موجد ولا خالق ولا رازق إلا الله {ذلك} ، أي: التوحيد {من فضل الله علينا} بالوحي {وعلى الناس} ، أي: سائرهم ببعثنا لارشادهم وتثبيتهم عليه {ولكنّ أكثر الناس} ، أي: المبعوث إليهم {لا يشكرون} هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليهم ؛ لأنهم تركوا عبادته وعبدوا غيره ثم دعاهم إلى الإيمان فقال:
{يا صاحبي السجن} ، أي: يا صاحبيّ في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول: يا سارق الليلة ، فكما أنّ الليلة مسروق فيها غير مسروقة ، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام ، أو يا ساكني السجن كما قيل لسكان الجنة: أصحاب الجنة ، ولسكان النار: أصحاب النار {أأرباب} ، أي: آلهة {متفرقون} ، أي: متباينون من ذهب وفضة وصفر وحديد وخشب وحجارة وصغير وكبير ومتوسط وغير ذلك {خير} ، أي: أعظم في صفة المدح وأولى بالطاعة {أم الله الواحد القهار} ، أي: المتوحد بالألوهية الذي لا يغالب ولا يشارك في الربوبية غيره خير ، والاستفهام للتقرير ، وفي الهمزتين في {أأرباب} من القراءات ما في {أأنذرتهم} وقد مرّ.
فإن قيل: هل يجوز التفاضل بين الأصنام وبين الله تعالى حتى يقال: إنها خير أم الله ؟