ولنشتغل بتفسير الألفاظ ، أما الملك فريان بن الوليد ملك مصر ، وقوله: {إني أرى} حكاية حال ماضية. وسمان جمع سمينة وسمين وسمينة يجمع على سمان كما يقال: رجال كرام ونسوة كرام قال النحويون: إذا وصف المميز فالأولى أن يوقع الوصف وصفاً للمميز كما في الآية دون العدد ، لأنه ليس بمقصود بالذات فلهذا قيل سمان بالجر ليكون وصفاً لبقرات ، ويحصل التمييز لسبع بنوع من البقرات وهي السماء منهن ، ولو نصب جعل تمييز السبع بجنس البقرات أولاً ثم يعلم من الوصف أن المميز بالجنس موصوف بالسمن. والعجف هو الهزال الذل الذي ليس بعده هزال ، والنعت أعجف وعجفاء وهما لا يجمعان على فعال ولكنه حمل على سمان لأنه نقيضه. وقوله سبع عجاف تقديره بقرات سبع عجاف فحذف للعلم به كما في قوله: {وأخر يابسات} التقدير وسبعاً أخر لانصباب المعنى إلى هذا العدد. وإنما لم يقال سبع عجاف على الإضافة لأن البيان لا يقع بالوصف وحده. وقولهم"ثلاثة فرسان"و"خمسة أصحاب"لأنه وصف جرى مجرى الاسم ، ولا يجوز أن يكون قوله {وأخر} مجروراً عطفاً على {سنبلات} لأن لفظ الأخر يأباه ويبطل مقابلة السبع بالسبع ، وأراد بالملأ الأعيان من العلماء والحكماء ، واللام في {للرؤيا} للبيان كما قلنا في {وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] أو لأن عمل العامل فيما تقدم عليه يضعف فيعضد باللام كما يعضد اسم الفاعل بها وإن تأخر معموله ، أو لأن قوله: {للرؤيا} خبر"كان"كقوله هو لهذا الأمر أي متمكن من مستقل به و {تعبرون} خبر آخر أو حال أو لتضمن {تعبرون} معنى تنتدبون لعبارة الرؤيا والفصيح عبرت الرؤيا بالتخفيف ، وقد يشدد واشتقاقه من العبر بالكسر فالسكون وهو جانب النهر فيقال: عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه ، وعبرت الرؤيا إذا تأملت ناحيتها فانتقلت من أحد الطرفين إلى الآخر. والأضغاث جمع ضغث وهو الحزمة من أنواع النبت والحشيش مما طال ولم يقم