{فاستجاب لَهُ رَبُّهُ} فأجاب الله دعاءه الذي تضمنه قوله: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ} {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ} فثبته بالعصمة حتى وطن نفسه على مشقة السجن وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان. {إِنَّهُ هُوَ السميع} لدعاء الملتجئين إليه. {العليم} بأحوالهم وما يصلحهم.
{ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات} ثم ظهر للعزيز وأهله من بعد ما رأوا الشواهد الدالة على براءة يوسف كشهادة الصبي وقد القميص وقطع النساء أيديهن واستعصامه عنهن وفاعل {بَدَا} مضمر يفسره. {لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ} وذلك لأنها خدعت زوجها وحملته على سجنه زماناً حتى تبصر ما يكون منه ، أو يحسب الناس أنه المجرم فلبث في السجن سبع سنين. وقرئ بالتاء على أن بعضهم خاطب به العزيز على التعظيم أو العزيز ومن يليه ، وعتى بلغة هذيل.
{وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ} أي أدخل يوسف السجن واتفق أنه أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسماه. {قَالَ أَحَدُهُمَا} يعني الشرابي. {إِنّى أَرَانِى} أي في المنام وهي حكاية حال ماضية. {أَعْصِرُ خَمْرًا} أي عنباً وسماه خمراً باعتبارِ ما يؤول إليه. {وَقَالَ الآخر} أي الخباز. {إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطير مِنْهُ} تنهش منه. {نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} من الذين يحسنون تأويل الرؤيا ، أو من العالمين وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم ، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه.