ولما سمع الخباز صلبه قال: ما رأيت شيئاً فقال يوسف {قُضِىَ الأمر الذي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} أي قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما أي ما يجر إليه من العاقبة وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر.
{وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا} الظان هو يوسف عليه السلام إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الشرابي أو يكون الظن بمعنى اليقين {اذكرنى عِندَ رَبّكَ} صفني عند الملك بصفتي وقص عليه قصتي لعله يرحمني ويخلصني من هذه الورطة {فَأَنْسَاهُ الشيطان} فأنسى الشرابي {ذِكْرَ رَبّهِ} أن يذكره لربه أو عند ربه ، أو فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره ، وفي الحديث"رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن سبعاً" {فَلَبِثَ فِى السجن بِضْعَ سِنِينَ} أي سبعاً عند الجمهور والبضع ما بين الثلاث إلى التسع.
{وَقَالَ الملك إِنّى أرى سَبْعَ بقرات سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سنبلات خُضْرٍ وَأُخَرَ يابسات} لما دنا فرج يوسف رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته ، رأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس وسبع بقرات عجاف فابتلعت العجاف السمان ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها وسبعاً أخر يابسات قد استحصدت وأدركت فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها.
فاستعبرها فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها.
وقيل: كان ابتداء بلاء يوسف في الرؤيا ثم كان سبب نجاته أيضاً الرؤيا.
سمان جمع سمين وسمينة ، والعجاف: المهازيل والعجف الهزال الذي ليس بعده سمانة ، والسبب في وقوع عجاف جمعاً لعجفاء وأفعل وفعلاء لا يجمعان على فعال حمله على نقيضه وهو سمان ، ومن دأبهم حمل النظير على النظير والنقيض على النقيض.