وقيل {أكبرن} بمعنى حضن والهاء للسكت ، إذ لا يقال النساء قد حضنه لأنه لا يتعدى إلى مفعول ، يقال: أكبرت المرأة حاضت ، وحقيقته دخلت في الكبر لأنها بالحيض تخرج من حد الصغر وكأن أبا الطيب أخذ من هذا التفسير قوله:
خف الله واستر ذا الجمال ببرقع...
فإن لحت حاضت في الخدور العواتق
{وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} وجرحنها كما تقول: كنت أقطع اللحم فقطعت يدي تريد جرحتها أي أردن أن يقطعن الطعام الذي في أيديهن فدهشن لما رأينه فخدشن أيديهن {وَقُلْنَ حاش لِلَّهِ} "حاشا"كلمة تفيد معنى التنزيه في باب الاستثناء تقول: أساء القوم حاشا زيد.
وهي حرف من حروف الجر فوضعت موضع التنزيه والبراءة ، فمعنى حاشا لله براءة الله وتنزيه الله.
وقراءة أبي عمرو"حاشا لله"نحو قولك سقيا لك ، كأنه قال براءة ، ثم قال: الله ، لبيان من يبرأ وينزه ، وغيره {حاش لله} بحذف الألف الأخيرة والمعنى تنزيه الله من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله {مَا هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} نفين عنه البشرية لغرابة جماله وأثبتن له الملكية وبتتن بها الحكم لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان.
{قَالَتْ فذلكن الذي لُمْتُنَّنِى فِيهِ} تقول هو ذلك العبد الكنعناني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه ، تعني إنكن لم تصوّرنه حتى صورته وإلا لتعذرنني في الافتتان به {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم} والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها ، وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان.
ثم قلن له: أطع مولاتك ، فقالت راعيل: {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ} الضمير راجع إلى"ما"هي موصولة ، والمعنى ما آمره به.