فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 231001 من 466147

وهذا المعنى الذي فسرنا به الآية لا يتعارض في شيء مع قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمان بن سمرة فيما رواه مسلم: (لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) ، ولا مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر رواه مسلم أيضا (إنا لا نستعمل على عملنا من أراده) . إذ موضوع الحديثين هو التهالك على الولاية العامة وطلبها من أصلها، لا مجرد اختيار نوع العمل، بعد الاستدعاء لها والتكليف بها.

وتساءل البعض كيف استجاز يوسف عليه السلام لنفسه أن يَقبَل الولايةَ من كافر، وأجيب عنه بأنه يجوز للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر، إذا علم أنه يُصلِح بعضَ الأحوال"نص على ذلك أبو القاسم ابن جُزّي في تفسيره". كما أجيب عنه بأن

معاملة الأنبياء لغيرهم لم تكن على وتيرة واحدة، بل كانت أحيانا بالسلطة والاستعلاء، وأحيانا بالسياسة والابتلاء، وهذا منها، كما نص عليه أبو بكر (ابن العربي) في أحكام القرآن.

وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} إشارة إلى ما أكرم الله به يوسف من الحرية والسعة والنفوذ والتصرف في أرض مصر، بعدما ابتلاه فيها بالرق والضيق والسجن الطويل. ثم عقب كتاب الله على ذلك بقوله: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، إشارة إلى الفرج والنصر، اللذين يأتيان في أعقاب الثبات والصبر.

وقوله تعالى: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} إشارة إلى قدوم إخوة يوسف إلى مصر بقصد الحصول على القوت اللازم لهم، إذ كانت بلاد كنعان حيث يستقر يعقوب عليه السلام قد أصابها القحط والجدب، وكانت أخبار عزيز مصر وإحسانه إلى الناس قد بلغت أصداؤها إليهم، وبهذه المناسبة دخلوا على يوسف وهو في أبهة الرياسة وهيبة السلطة فعرفهم يوسف، دون أن يتعرفوا عليه، على خلاف العادة في الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت