فأخبر يوسف بذلك فقال: ذلِكَ لِيَعْلَمَ أي طلب البراءة والتثبيت ليعلم العزيز أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ لم أخنه في أهله بظهر الغيب أي وراء الأستار والأبواب المغلقة وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ لا ينفذه ولا يسدده، أو لا يهدي الخائنين بكيدهم، فأوقع فعل يَهْدِي على الكيد مبالغة. وفيه تعريض بامرأة العزيز: زليخا أو راعيل في خيانتها زوجها وتوكيد لأمانته.
المناسبة:
بعد أن عاد الساقي إلى الملك يخبره بتعبير يوسف عليه السّلام للرؤيا، استحسنه، وطلب الملك رؤيته حتى يتحقق بنفسه صدق ما تشير إليه الرؤيا، إذ ليس الخبر كالعيان.
وهذا الطلب يدل على فضيلة العلم، وأن العلماء يستشارون في مهام الأمور، وأن العلم كان سببا لخلاص يوسف من المحنة الدنيوية، وهو أيضا سبب للخلاص من المحن الأخروية، لذا طلب يوسف التحقيق في التهمة المشهورة:
تهمة امرأة العزيز له.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى في هذه الآيات عن موقف الملك الذي استراح لتعبير يوسف رؤياه، فعرف فضل يوسف وعلمه، وسعة اطلاعه، واهتمامه بأهل بلده ورعاياه، وأدرك أن تفسير الرؤيا بما سمع كلام خطير يدل على رجاحة عقل يوسف وقوة ذكائه، فهو جدير بمقابلته شخصيا ليسمع منه الأمر.
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أي أخرجوه من السجن، وأحضروه لي، كي أستمع إلى كلامه، وأتلمس مصداق الرؤيا بنفسي، فلما جاءه الرسول بذلك، امتنع من الخروج حتى يتحقق الملك ورعيته براءة ساحته، ونزاهة عرضه مما نسب إليه من جهة امرأة العزيز، وأن هذا السجن كان ظلما وعدوانا.
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلّم موقف يوسف عليه السّلام، ونبه على فضله وشرفه، وعلو قدره وصبره،
ففي مسند أحمد والصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « .. ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف، لأجبت الداعي» .