أَضْغاثُ أخلاط، واحدها ضغث: وهو حزمة النبات أو مجموعة الحشيش فاستعير للرؤيا الكاذبة أَحْلامٍ جمع حلم بضم اللام وتسكينها: ما يرى في النوم، وهو قد يكون واضح المعنى كأفكار اليقظة، وقد يكون غامضا مضطربا يشبه مجموعة الحزم والحشائش التي لا تناسب بينها. وإنما جمعوا الأحلام للمبالغة في وصف الحلم بالبطلان والكذب والزيف وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ يريدون بالأحلام المنامات الباطلة خاصة، أي ليس لها تأويل عندنا، وإنما التأويل للمنامات الصادقة، وهو مقدمة ثانية للاعتذار بالجهل بتأويله.
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما أي من الفتيين وهو الساقي وَادَّكَرَ أي تذكر يوسف، وفيه أبدل التاء في الأصل دالا، ثم أدغم في الدال أصله «اذتكر» بَعْدَ أُمَّةٍ أي تذكر يوسف بعد طائفة من الزمن مجتمعة أي مدة. فَأَرْسِلُونِ إلى من عنده علم أو إلى السجن، فأتى يوسف.
يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أي يا يوسف الكثير الصدق أو المبالغ في الصدق لأنه جرب أحواله، وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه إِلَى النَّاسِ أي إلى الملك وأصحابه أو إلى أهل البلد إذ قيل: إن السجن لم يكن فيه لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ تأويلها أو فضلك ومكانك، وإنما لم يبت الكلام فيهما لأنه لم يكن جازما من الرجوع.
تَزْرَعُونَ ازرعوا دَأَباً متتابعة، على عادتكم المستمرة، وهي تأويل السبع السمان فَذَرُوهُ اتركوه وادخروه فِي سُنْبُلِهِ لئلا يفسد أو يسوس إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ في تلك السنين، فادرسوه.