51 -فلما حَضَرْنَ {قَالَ} الملك لهن {مَا خَطْبُكُنَّ} ؛ أي: ما شأنكن وأمركن {إِذْ رَاوَدْتُنَّ} وطالبتن {يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ} والخطب: الشَّأْنُ العظيم الذي يقع فيه التخاطب، إما لغرابته، وإما لإنكاره، ومنه قولُه تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) } ، وعن موسى عليه السلام: {فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ} . وإنما خاطَبَ الملكُ جميعَ النسوة بهذا الخطاب، والمراد بذلك امرأةُ العزيز، وَحْدَها لِيَكُون أسْتَر لها. وقيل: إنَّ امرأة العزيز راودته عن نفسه، وَحْدَها وسَائِر النسوة أمَرْنَه بطاعتها، فلذلك خاطبهن بهذا الخطاب؛ أي: فلمَّا اجْتَمَعْنَ بأمره سألهن بقوله: ما خطبكن الذي حَمَلَكُنَّ على مراودته عن نفسه، هل كان عن ميل منه إليكن؟ وهل رأيتُنَّ منه مواتاة واستجابةً بعدها؟ وماذا كان السببُ في إلقائِهِ في السجن مع المجرمين؟ {قُلْنَ} ؛ أي: جماعةُ النسوة مجيبات للملك {حَاشَ لِلَّهِ} ؛ أي: مَعاذًا وتنزيهًا لله تعالى عن كلِّ ما لا يليقُ به. وأصله: حَاشَا بالألف فحُذِفَت للتخفيف، وهو في الأصل حَرفٌ وضِعَ هنا موضعَ المصدر؛ أي: التنزيه، و (اللام) لبيان من يبرأ، وينزَّهُ وقد سبقَ في هذه السورة، فهو تنزيه له تعالى، وتعجب من قدرته على خَلْقٍ عَفيفٍ مِثله. {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} ؛ أي: خيانَةٍ في شيء من الأشياء؛ أي: تَنْزِيهًا لله سبحانه وتعالى، ما عَلِمْنَا على يوسف سوءًا، ولا ذَنْبًا يَشِينَهُ ويسوؤه لا قليلًا، ولا كثيرًا في شيء من الأشياء. {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} زُليخَا {الْآنَ} ؛ أي: في هذا الوقت الحاضر {حَصْحَصَ الْحَقُّ} ؛ أي: ظَهَرَ، وتَبَيَّنَ أنه مع يوسف بعد أن كانَ خَفِيًّا؛ أي: إنَّ الحقَّ في هذه القضية كان في رَأْي مَنْ بَلَغهم موزَّع التبعة بيننا معشر النسوة، وبين يُوسُفَ لكل منَّا حِصَّة بقدر ما عرض فيها من شبهة، والآن قد ظَهَرَ الحق في جانب واحد، لا خَفَاءَ فيه، وهُنَّ قد شَهِدْنَ بما علِمْنَ شهادة نَفْي، وها أنا ذَا أشهد على نفْسِي شهادةَ إيجاب بقولي: {أَنَا رَاوَدْتُهُ} وطلبته {عَنْ نَفْسِهِ} لا أنَّه