أي: أن الملائكة طمأنتْ إبراهيم عليه السلام ؛ فهي في مهمة لعقاب قوم مجرمين .
وموسى عليه السلام حين عاد إلى قومه ، ووجد السامري قد صنع لهم عِجْلاً من الذهب الذي أخذوه من قوم فرعون نجده يقول للسامري: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ ياسامري} [طه: 95] .
وقَوْل الملك هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:
{قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: 51] .
يدلُّ على أنه قد سمع الحكاية بتفاصيلها فاهتزَّ لها ؛ واعتبرها خَطْباً ؛ مما يوضح لنا أن القيم هي القيم في كل زمان أو مكان .
وبدأ النسوة الكلام ، فقُلْنَ:
{حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سواء} [يوسف: 51] .
ولم يذكُرْنَ مسألة مُرَاودتهِنَّ له ، وكان الأمر المهم هو إبراء ساحة يوسف عند المَلِك .
وقولهن: {حَاشَ للَّهِ ...} [يوسف: 51] أي: نُنزِّه يوسف عن هذا ، وتنزيهُنَا ليوسف أمْرٌ من الله .
وهنا تدخلتْ امرأة العزيز:
{قَالَتِ أمرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق ...} [يوسف: 51] .
أي: أنها أقرَّتْ بأنه لم يَعُدْ هناك مجال للستر ، ووضح الحقُّ بعد خفاء ، وظهرتْ حِصَّة الحق من حِصَّة الباطل ، ولا بُدَّ من الاعتراف بما حدث:
{أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} [يوسف: 51] .
وواصلت امرأة العزيز الاعتراف في الآية التالية: {ذلك لِيَعْلَمَ . .} .
قالت ذلك حتى تُعلِنَ براءة يوسف عليه السلام ، وأنها لم تنتهز فرصة غيابه في السجن وتنتقم منه ؛ لأنه لم يستجِبْ لمُراودتها له ، ولم تنسج له أثناء غيابه المؤامرات ، والدسائس ، والمكائد .