ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ،"فقد جاءته زَوْجه صفية بن حُيي تزوره وهو معتكف في العشر الأواخر من رمضان ، فتحدثت عنده ساعة من العشاء ، ثم قامتْ تنقلب أي: تعود إلى حجرتها فقام معها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند مسكن أم سلمة زوج رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ، مرّ بهما رجلان من الأنصار فسلَّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذا ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:"على رِسْلكما ، إنما هي صفية بنت حُيي . قالا: سبحان الله يا رسول الله ، وكبر عليهما ما قال . قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما"."
وهنا في الموقف الذي نتناوله بالخواطر ، نجد الملك وهو يستدعي النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن ، ورَاودْنَ يوسف عن نفسه ، وهو ما يذكره الحق سبحانه: {قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ ...} .
ونعلم أن المُرَاودة الأولى ليوسف كانت من امرأة العزيز ؛ واستعصم يوسف ، ثم دَعَتْ هي النسوة إلى مجلسها ؛ وقطَّعْنَ أيديهن حين فُوجئْنَ بجمال يوسف عليه السلام ، وصدرت منهن إشارات ، ودعوات إثارة وانفعال .
قال عنها يوسف ما أورد الحق سبحانه: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الجاهلين} [يوسف: 33] .
واستدعاهن الملك ، وسألهن: {مَا خَطْبُكُنَّ} [يوسف: 51] .
والخَطْب: هو الحَدَثْ الجَلَل ، فهو حدث غير عادي يتكلم به الناس ؛ فهو ليس حديثاً بينهم وبين أنفسهم ؛ بل يتكلمون عنه بحديث يصل إلى درجة تهتز لها المدينة ؛ لأن مثل هذا الحادث قد وقع .
ولذلك نجد إبراهيم عليه السلام ، وقد قال لجماعة من الملائكة: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون * قالوا إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} [الذاريات: 31 - 32] .