يَكُونَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الرُّؤَى وَالْأَحْلَامِ تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ قُدَمَاءَ الْمِصْرِيِّينَ كَانُوا يَعْنُونَ بِهَا . وَسَنُبَيِّنُ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ فِي الْخُلَاصَةِ الْكُلِّيَّةِ لِتَفْسِيرِ السُّورَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .
(وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ صَاحِبَيِ السِّجْنِ ، وَهُوَ السَّاقِي أَحَدُ أَرْكَانِ الْقِصَّةِ (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَذَكَّرَ بَعْدَ طَائِفَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ الزَّمَنِ وَصِيَّةَ يُوسُفَ إِيَّاهُ بِأَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْمَلِكِ ، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ (وَأَصْلُ ادَّكَرَ اذْتَكَرَ) افْتِعَالٌ مِنَ الذِّكْرِ أُبْدِلَتْ تَاؤُهُ دَالًا مُهْمَلَةً لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ ، وَهُوَ الْفَصِيحُ ، وَقُرِئَ فِي الشَّوَاذِّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ لُغَةٌ . (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ) أَيْ أُخْبِرُكُمْ بِهِ أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ فَأَرْسَلُونِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى السِّجْنِ فَهُوَ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السِّجْنَ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ . وَفِي خُطَطِ الْمَقْرِيزِيِّ: قَالَ الْقُضَاعِيُّ سِجْنُ يُوسُفَ بِبُوصِيرَ مِنْ عَمَلِ الْجِيزَةِ ، أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَكَانِ ، وَفِيهِ أَثَرُ نَبِيَّيْنِ: أَحَدُهُمَا يُوسُفُ سُجِنَ فِيهِ الْمُدَّةَ الَّتِي ذُكِرَ أَنَّ مَبْلَغَهَا سَبْعُ سِنِينَ ، وَالْآخِرُ مُوسَى ، وَقَدْ بُنِيَ عَلَى أَثَرِهِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ مُوسَى إِلَخْ . وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ لَا يُوثَقُ بِهَا .