وقال ابن الأنباري: دخلت اللام مؤكدة مفيدة معنى التأكيد، وقيل: إنها أفادت معنى إلى، وكأن تلخيصها: إن كنتم توجهون العبارة إلى الرؤيا، والعرب تقول: هو لزيد ضارب، يعنون: هو يوجه ضربه إلى زيد،
وأجاز النحويون: ضربت لك، بمعنى وجهت ضربي إليك. هذا كلامه.
وقال الزجاج: هذه اللام أدخلت على المفعول للتبيين، لمعنى إن كنتم تعبرون وعابرين، ثم جاء باللام فقال للرؤيا.
وقال صاحب النظم: وضع الفعل هاهنا موضع النعت كقوله {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] بمعنى حصرة، وقوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} [آل عمران: 7] أي قائلين، كذلك المعنى هاهنا إن كنتم للرؤيا عابرين، وكما وضعوا الفعل موضع النعت، وضعوا النعت أيضًا موضع الفعل، كقوله تعالى {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193] بمعنى أم صمتم، ومضى الكلام في مثل هذا مستقصى في قوله {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} .
44 -قوله تعالى: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} ، قال الفراء: أضغاث رفع؛ لأنهم أرادوا: ليس هذه بشيء ، إنما هي أضغاث أحلام، كقوله {قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل: 24] .
وأما الأضغاث، فقال النضر: الضغث كالحزمة من أنواع النبت والحشيش.
وقال الأخفش: هو ملء الكف من الحشيش.
وقال الفراء: الضغث ما جمعته مما قام على ساق واستطال، وقال أبو الهيثم: كل مقبوض عليه بجمع الكف فهو ضغث، هذا معنى الضغث في اللغة، قال ابن مقبل:
خَوْدٌ كأنّ فراشَهَا وضِعَتْ به ... أضْغَاث رَيْحَان غَدَاةَ شَمَال
فأما أضغاث الأحلام، فالأكثرون على أنها الأحلام المختلطة، قال أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا، قال: ونراه مأخوذًا من الخيلا وهو جماعات يضم بعضها إلى بعض من الرؤيا، كالحشيش الذي يجمع، فيقال له: ضغث قدر ملء الكف، فالأضغاث من الرؤيا هي حلم لا تأويل له وأنشد: