وَقَوْلُهُ: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ}
يَقُولُ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ.
{فَأَرْسِلُونِ}
يَقُولُ: فَأَطْلِقُونِي أَمْضِي لِآتِيَكُمْ بِتَأْوِيلِهِ مِنْ عِنْدِ الْعَالِمِ بِهِ.
وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تُرِكَ وَذَلِكَ: فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُفَ، فَقَالَ لَهُ: يَا يُوسُفُ يَاأَيُّهَا الصِّدِّيقُ.
وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا إِنَّمَا قَالَ: أَرْسَلُونِي؛ لِأَنَّ السِّجْنَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ رُئِينَ فِي الْمَنَامِ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ مِنْهَا عِجَافٌ، وَفِي سَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ رُئِينَ أَيْضًا، وَسَبْعٌ أُخَرَ مِنْهُنَّ يَابِسَاتٍ.
فَأَمَّا السَّمَّانُ مِنَ الْبَقَرِ: فَإِنَّهَا السِّنُونَ الْمُخْصَبةُ.
وَأَمَّا السَّبْعُ الْعِجَافُ: فَسِنُونَ مُجْدَبَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا.
قَوْلُهُ: {وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} أَمَّا الْخُضْرُ: فَهُنَّ السِّنُونَ الْمَخَاصِيبُ، وَأَمَّا الْيَابِسَاتُ: فَهُنَّ الْجُدُوبُ الْمُحُولُ. وَالْعِجَافُ: جَمْعُ عِجْفٌ، وَهِيَ الْمَهَازِيلُ.
وَقَوْلُهُ: {لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: كَيْ أَرْجِعَ إِلَى النَّاسِ فَأُخْبِرَهُمْ، {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ}
يَقُولُ: لِيَعْلَمُوا تَأْوِيلَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنَ الرُّؤْيَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ لِسَائِلِهِ عَنْ رُؤْيَا الْمَلِكِ: {تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا}
يَقُولُ: تَزْرَعُونَ هَذِهِ السَّبْعَ السِّنِينَ، كَمَا كُنْتُمْ تَزْرَعُونَ سَائِرَ السِّنِينَ قَبْلَهَا عَلَى عَادَتِكُمْ فِيمَا مَضَى.
وَالدَّأَبُ: الْعَادَةُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا ... وَجَارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَلِ
يَعْنِي كَعَادَتِكَ مِنْهَا