قوله عز وجل: {قال تزرعون سبع سنين دأباً} فيه وجهان:
أحدهما: يعني تباعاً متوالية.
الثاني: يعني العادة المألوفة في الزراعة.
{فما حصدتم فذروه في سُنْبُلهِ إلا قليلاً مما تأكلون} يعني فيخرج من سنبله لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل ، وهذا القول منه أمر ، والأول خبر ، ويجوز لكونه نبياً أن يأمر بالمصالح ، ويجوز أن يكون القول الأول أيضاً أمراً وإن كان الأظهر منه أنه خبر.
قوله عز وجل: {ثم يأتي من بعد ذلك سبعٌ شداد} يعني المجدبات لشدتها على أهلها.
وحكى زيد بن أسلم عن أبيه أن يوسف كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ويدع نصفه ، حتى إذا كان يوماً قربه له فأكله كله ، فقال يوسف: هذا أول يوم السبع الشداد.
{يأكلن ما قدمتم لهن} يعني تأكلون فيهن ما ادخرتموه لهن.
{إلا قليلاً مما تحصنون} فيه وجهان:
أحدهما: مما تدخرون ، قاله قتادة.
الثاني: مما تخزنون في الحصون.
ويحتمل وجهاً ثالثاً: إلا قليلاً مما تبذرون لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات.
قوله عز وجل: {ثم يأتي من بعد ذلك عامٌ فيه يغاث الناس} فيه وجهان:
أحدهما: يغاثون بنزول الغيث ، قاله ابن عباس.
الثاني: يغاثون بالخصب ، حكاه ابن عيسى.
{وفيه يعصرون} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: يعصرون العنب والزيتون من خصب الثمار ، قاله مجاهد وقتادة.
الثاني: أي فيه يجلبون المواشي من خصب المراعي ، قاله ابن عباس.
الثالث: يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر ، من قوله تعالى {وأنزلنا من المعصرات ماءً ثجَّاجاً} [النبأ: 14] . قاله عيسى بن عمر الثقفي.
الرابع: تنجون ، مأخوذ من العُصْرة وهي المنجاة ، قاله أبو عبيدة والزجاج ، ومنه قول الشاعر:
صادياً يستغيث غير مغاث... ولقد كان عُصْرَة المنجود
الخامس: تحسنون وتفضلون ، ومنه قول الشاعر:
لو كان في أملاكنا ملك... يعصر فينا مثل ما تعصر