وَقَوْلُهُ: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} فَخَرَجَ عَلَيْهِنَّ يُوسُفُ، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَلَمَّا رَأَيْنَ يُوسُفَ أَعْظَمْنَهُ وَأَجْلَلْنَهُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ:" {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ وَبُهِتْنَ"
[وعن] عَبْدِ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فِي قَوْلِهِ:" {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} قَالَ: حِضْنَ"
وَهَذَا الْقَوْلُ، أَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فِي مَعْنَى {أَكْبَرْنَهُ} أَنَّهُ حِضْنَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَنَى بِهِ أَنَّهُنَّ حِضْنَ مِنْ إِجْلَالِهِنَّ يُوسُفَ، وَإِعْظَامِهِنَّ لِمَا كَانَ اللَّهُ قَسَمَ لَهُ مِنَ الْبَهَاءِ وَالْجَمَالِ، وَلِمَا يَجِدُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ النِّسَاءُ عِنْدَ مُعَايِنَتِهِنَّ إِيَّاهُ، فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: فَلَمَّا رَأَيْنَ يُوسُفَ أَكْبَرْنَهُ، فَالْهَاءُ الَّتِي فِي أَكْبَرْنَهُ مِنْ ذِكْرِ يُوسُفَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنَ الْمِحَالِ أَنْ يَحِضْنَ يُوسُفَ، وَلَكِنَّ الْخَبَرَ إِنْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا رُوِيَ، فَخَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُنَّ حِضْنَ لَمَّا أَكْبَرْنَ مِنْ حُسْنِ يُوسُفَ وَجَمَالِهِ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَوَجَدْنَ مَا يَجِدُ النِّسَاءُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَنْشَدَهُ فِي أَكْبَرْنَ بِمَعْنَى حِضْنَ، بَيْتًا لَا أَحْسِبُ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَ الرُّوَاةِ، وَذَلِكَ:
[البحر البسيط]
نَأْتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلَا ... نَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا
وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ: إِذَا حِضْنَ
وَقَوْلُهُ: {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ حَزَزْنَ بِالسِّكِّينِ فِي أَيْدِيهِنَّ، وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يَقْطَعْنَ الْأُتْرُجَّ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: «جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِالسِّكِّينِ، وَلَا يَحْسَبْنَ إِلَّا أَنَّهُنَّ يَحْزُزْنَ التُّرُنْجَ، قَدْ ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمَّا رَأَيْنَ»