[قَالَ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ،"مَنْ قَرَأَ: «مُتَكَئًا» خَفِيفَةً، يَعْنِي طَعَامًا، وَمَنْ قَرَأَ {مُتَّكَئًا} يَعْنِي الْمُتَّكَأَ"
فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، هُوَ مَعْنَى الْكَلِمَةِ وَتَأْوِيلِ الْمُتَّكَأِ، وَأَنَّهَا أَعَدَّتْ لِلْنِسْوَةِ مَجْلِسًا فِيهِ مُتَّكَئًا وَطَعَامٌ وَشَرَابٌ وَأُتْرُجٌ. ثُمَّ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْمُتَّكَأَ بِأَنَّهُ الطَّعَامُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الَّذِي أُعِدَّ مِنْ أَجْلِهِ الْمُتَّكَأُ، وَبَعْضُهُمْ عَنِ الْخَبَرِ عَنِ الْأُتْرُجِّ، إِذْ كَانَ فِي الْكَلَامِ: وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا، لِأَنَّ السِّكِّينَ إِنَّمَا تُعَدُّ لِلْأُتْرُجِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يُقْطَعُ بِهِ.
وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْبَزْمَاوَرْدِ.
قال أبو جعفر: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَالنِّسْوَةِ اللَّاتِي تَحَدَثْنَ بِشَأْنِهَا فِي الْمَدِينَةِ: {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا}
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ النِّسْوَةِ اللَّاتِي حَضَرْنَهَا سِكِّينًا لِتَقْطَعَ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَقْطَعُ بِهِ، وَذَلِكَ مَا ذَكَرْتُ أَنَّهَا آتَتْهُنَّ، إِمَّا مِنَ الْأُتْرُجِّ، وَإِمَّا مِنَ الْبَزْمَاوَرْدِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ بِالسِّكِّينِ.
وَفِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ بَيَانُ صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَاخْتَرْنَا فِي قَوْلِهِ: {وَأَعَتْدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ إِيتَاءِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ النِّسْوَةَ السَّكَاكِينَ، وَتَرَكَ مَالَهُ آتَتْهُنَّ السَّكَاكِينَ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّكَاكِينَ لَا تَدْفَعُ إِلَى مَنْ دُعِيَ إِلَى مَجْلِسٍ إِلَّا لِقَطْعِ مَا يُؤْكَلُ إِذَا قُطِعَ بِهَا، فَاسْتَغْنَى بِفَهْمِ السَّامِعِ بِذِكْرِ إِيتَائِهَا صَوَاحِبَاتِهَا السَّكَاكِينَ عَنْ ذِكْرِ مَالَهُ آتَتْهُنَّ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ اعْتِدَادِهَا لَهُنَّ الْمُتَّكَأُ عَنْ ذِكْرِ مَا يُعْتَدُّ لَهُ الْمُتَّكَأُ مِمَّا يَحْضُرُ الْمَجَالِسَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْفَوَاكِهِ وَصُنُوفِ الِالْتِهَاءِ؛ لِفَهْمِ السَّامِعِينَ بِالْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ، وَدَلَالَةُ قَوْلِهِ: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} عَلَيْهِ. فَأَمَّا نَفْسُ الْمُتَّكَأِ فَهُوَ مَا وَصَفْنَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ.