الثالث: أنه قال ذلك حدساً بصائب رأيه وصدق ظنه.
قال ترضيه لنفسه {فصبر جميل} فاحتمل ما أمر به نفسه من الصبر وجهين: أحدهما: الصبر على مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا الصبر عفواً عن مؤاخذتهم.
الثاني: أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتُلي به من فقد يوسف.
وفي قوله: {فصبرٌ جميل} وجهان:
أحدهما: أنه بمعنى أن من الجميل أن أصبر.
الثاني: أنه أمر نفسه بصبر جميل.
وفي الصبر الجميل وجهان: أحدهما: أنه الصبر الذي لا جزع فيه قاله مجاهد.
الثاني: أنه الصبر الذي لا شكوى فيه.
روى حباب بن أبي حبلة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {فصبر جميل} فقال:"صبر لا شكوى فيه، ومن بث لم يصبر".
{والله المستعان على ما تصفون} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: والله المستعان على الصبر الجميل.
الثاني: والله المستعان على احتمال ما تصفون.
الثالث: يعني على ما تكذبون، قاله قتادة.
قال محمد بن إسحاق: ابتلى الله يعقوب في كبره، ويوسف في صغره لينظر كيف عزمهما. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}