وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُنَّ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَبَنَّهَا، وَهُنَّ لَا يَشْعُرْنَ.
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا"
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْهُنَّ أَنَّهُنَّ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، وَهُنَّ لَا يَشْعُرْنَ لِإِعْظَامِ يُوسُفَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ قَطْعًا بِإِبَانَةٍ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ قَطْعَ حَزٍّ وَخَدْشٍ، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَصَوْبُ مِنَ التَّسْلِيمِ لِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ الْحُسْنِ»
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ شَطْرَ الْحُسْنِ»
عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، قَالَ:"قُسِمَ الْحُسْنُ نِصْفَيْنِ: فَقُسِمَ لِيُوسُفَ وَأُمِّهِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ لِسَائِرِ النَّاسِ"
وَقَوْلُهُ: {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {حَاشَ لِلَّهِ} بِفَتْحِ الشِّينِ وَحَذْفِ الْيَاءِ.
وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ «حَاشَى لِلَّهِ» . وَفِيهِ لُغَاتٌ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا: «حَاشَى اللَّهِ» كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الكامل]
حَاشَى أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ ... ضِنًّا عَنِ الْمَلْحَاةِ وَالشَّتْمِ
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَذِهِ اللُّغَةِ: «حَاشَ اللَّهَ» بِتَسْكِينِ الشِّينِ وَالْأَلِفِ يَجْمَعُ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ.
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ، فَإِنَّمَا هِيَ بِإِحْدَى اللُّغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَمَنْ قَرَأَ: {حَاشَ لِلَّهِ} بِفَتْحِ الشِّينِ وَإِسْقَاطِ الْيَاءِ، فَإِنَّهُ أَرَادَ لُغَةَ مَنْ قَالَ: «حَاشَى لِلَّهِ» ، بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْيَاءَ لِكَثْرَتِهَا عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ، كَمَا حَذَفَتِ الْعَرَبُ الْأَلِفَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا أَبَ لِغَيْرِكَ، وَلَا أَبَ لِشَانِيكَ، وَهُمْ يَعْنُونَ: لَا أَبًا لِغَيْرِكَ، وَلَا أَبًا لِشَانِيكَ.