قوله: (ولذلك رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى من كان يسأل الصبر) إشَارَة إلَى ما روى
الترمذي عن معاذ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا وهو يقول اللهم إني أسألك الصبر فقال
سألت الله البلاء فاسأل الله العافية لعل ذلك الرجل لم يكن مصابًا بعد فالواجب سؤال
العافية لا الصبر (وإن لم تصرف عني) .
قوله: (في تحبيب ذلك إلي وتحسينه عندي) في تحبيب ذلك أي السجن كذا قيل.
ففي حِينَئِذٍ متعلق بتحبيب أو بتحسينه، ولو قيل قوله في تحبيبه متعلق بـ كيدهن وبالتثبيت
متعلق بـ تصرف وذلك إشَارَة إلَى ما يدعونني لكان أمس بالمقام.
قوله: (بالتثبيت عَلَى العصمة) وهي عندنا ما أودعه الله تَعَالَى في العبد مما يمنع عن
الميل إلَى المعاصي كما للأنبياء عليهم السلام.
قوله: (أمل إلَى إجابتهن أو إلَى أنفسهن بطبعي ومقتضى شهوتي) [أمل] مضارع مجزوم
من مال يميل بفتح الهمزة وكسر الميم إلَى إجابتهن بحذف الْمُضَاف لأن المتبادر الميل
الاختياري وهو ملائم للإجابة حين عدم الصرف أو إلى أنفسهن بطبعي متعلق بالأخير كما
أشرنا إليه. فالميل عَلَى الأول كناية عن قبول ما قلن وعدى الثاني كناية عن المواتاة والمواقعة
فالمآل واحد؛ إذ قبول ما قلنا مستلزم للمواتاة. قيل وهذا فزع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى ألطاف الله
تَعَالَى جريًا عَلَى سنن الْأَنْبيَاء والصَّالحينَ في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور عَلَى
جناب اللَّه عز وجل وسلب القوى والقدرة عن أنفسهم مُبَالَغَة في استدعاء لطفه في صرف
كيدهن بإظهار أن لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث: أدركني وإلا هلكت. لا أنه يطلب
[الإجيار] والإلجاء إلَى العصمة والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلَى هوائهن انتهى. وهذا تطويل
بلا طائل؛ إذ ما فهم من كلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ أن العصمة بتوفيق الله تَعَالَى وحفظه فسأل بقاء
العصمة والْمُصَنّف أشار إليه بقوله بالتثبيت عَلَى العصمة وقد قال في قَوْله تَعَالَى:(وَلَوْلَا
أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا)وفيه دليل عَلَى أن العصمة
بتوفيق الله تَعَالَى وحفظه.
قوله: (والصبوة الميل إلَى الهوى ومنه الصبا لأن النفوس تستطيبها وتميل إليها) ومنه
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ولذلك رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى من كان يسأل الصبر. روي عن الترمذي عن معاذ رضي
الله عنه سمع النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام رجلًا وهو يقول: اللهم إني اسألك الصبر قال"سألت البلاء"
فاسأله العافية"قال الإمام: [كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي حَقِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمِيعُ الْأَسْبَابِ الْمُرَغِّبَةِ فِي تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِالْمَالِ وَالْجَاهِ وَالتَّمَتُّعِ بِالْمَنْكُوحِ وَالْمَطْعُومِ وَحَصَلَ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهَا جَمِيعُ الْأَسْبَابِ الْمُنَفِّرَةِ] فالتجأ إلَى الله تَعَالَى"
في طلب ترجيح دواعي الْحكْمَة عَلَى الشهوة. وقال واحتج أصحابنا بهذه الآية عَلَى أن الْإنْسَان لا
يصرف عن المعصية إلا إذا صرفه الله تَعَالَى وإن لم يصرفه وقع فيها.
قوله: ومنه الصبا بالفتح وهو ريح يهب من جانب الشرق ويقابله الدبور، وإنَّمَا سميت هذه
الريح بالصبا لأن النفوس تصبو إليها لطيب نسيمها وروحها.