فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229966 من 466147

مرجح عَلَى الحب الطبيعي وهذا الإيثار منه عَلَيْهِ السَّلَامُ بناء عَلَى ما مَرَّ من انكشاف

الحقائق عنده وظهور كل منها بصورته اللائقة بها فرأى الزنا بموجب ذلك الكشف والبروز

على ما هُوَ عليه في حد ذاته أقبح ما يكون وأضر ما يكون. كأنه أسد صائل أو ذئب هائل

وشاهد السجن لإيثاره عَلَى شهوته الشهية كأنه مَوْضع كريم وإن كان محبسًا لشخص لئيم

فكان له معراجًا وروحا. كما أن التشبيه كان معراجًا لمُوسَى وهارون عليهما السلام وروحًا

وراحة وكان عقوبة لقومهما ولا يستغرب من كشف له عادة الله تَعَالَى مع المحبوبين

والمحجوبين كما أن النيل ماء للواصلين دماء للغافلين. والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ. وإسناد

الدعوة إليهن مع أن الظَّاهر الدعوة صادرة عن امرأة العزيز فقط.

قوله: (لأنهن خوفنه من مخالفتها وزيَّنَّ له مطاوعتها) فيكونن سببًا للدعوة فأسند

إليهن مَجَازًا فيكون جمعًا بين الْحَقيقَة والْمَجَاز العقليين. وادعى البعض أنه اتفاقي. وفي كلام

الْمُصَنّف أَيْضًا ذلك؛ إذ التخويف والتزيين فعل ما عدا راعيل، وقد أسند إليهن جَميعًا لكن

عكس ما في النظم الجليل؛ إذ الإسناد فيه حَقيقَة إلَى راعيل ومجاز في غيرها وكلام

المصنف بعكس ذلك.

قوله: (أو دعوته إلَى أنفسهن) بالإسناد فيهن جَميعًا عَلَى الْحَقيقَة روي أن كلا منهن

طلبت الخلوة لنصيحته في زعمها وحين خلت به دعته لنفسها وهذا بعيد جدًا، ولذا أخَّره

ولم يرض به.

قوله: (وقيل إنما ابتلي بالسجن لقوله(هذا) وإنما كان الأولى به

أن يسأل الله العافية لأنهن خوفنه) التَّعْبير بالابتلاء بناء عَلَى الظَّاهر فلا ينافي ما ذكرنا

آنفًا وابتلاء في الْجُمْلَة لكونه مانعًا من الدعوة إلَى التوحيد وإرشاد الخلق إلَى الحق قرة

عين أصحاب التفريد، وبمعونة ذلك يكون هذا ترك دعوة العافية نسأل الله تَعَالَى العفو

والعافية في الدين والدُّنْيَا والْآخرَة. وبهذا تحصل التلفيق بين هذا وبين ما ذكره الْقُرْطُبيّ

كما نقله البعض عنه من أنه لما قال: (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) أوحى الله

إليه يا يُوسُف أنت جنيت عَلَى نفسك ولو قلت العافية أحب إليَّ [عوفيت] ومعنى أنت

جنت عَلَى نفسك أنت جنيت حَيْثُ اخترت السجن لصرف ذلك عن التبليغ والإرشاد

مع أنه أهم لدفعه العناد والفساد.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: [أو دعونه] بالجر عطف عَلَى مدخول لام التعليل في لأنهن، فعلى هذا يكون

الإسناد حَقيقَة.

قوله: وإنَّمَا كان الأولى به أن يسأل الله العافية. أقول: المفهوم من كلامه هذا أن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ

ما سأل العافية هَاهُنَا وقد سألها بقوله: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ)

فإن هذا الْكَلَام هُوَ الدعاء وسؤال العافية لقوله عز وجل:(فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ

كَيْدَهُنَّ)فإن انصراف كيدهن عنه هُوَ عين العافية من البلاء والفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت