{وَلَيَكُونَا} بالمخففة {مِّنَ الصَّاغِرِينَ} أي الأذلاء المهانين ، وهو من صغر كفرح ، ومصدر صغر بفتحتين ، وصغراً بضم فسكون ، وصغار بالفتح ، وهذا في القدر ، وأما في الجثة والجرم فالفعل صغر ككرم ، ومصدره صغر كعنب ، وجعل بعضهم الصغار مصدراً لهذا أيضاً وكذا الصغربالتحريك ، والمشهور الأول ، وأكدت السجن بالنون الثقيلة قيل: لتحققه ، وما بعده بالنون الخفيفة لأنه غير متحقق.
وقيل: لأن ذلك الكون من توابع السجن ولوازمه ، فاكتفت في تأكيده بالنون الخفيفة بعد أن أكدت الأول بالثقيلة ، وقرأت فرقة بالتثقبل فيهما وهو مخالف لرسم المصحف لأن النون رسمت فيه بالألف ك {نسفعاً} [العلق: 15] على حكم الوقف وهي يوقف عليها بالألف كما في قول الأعشى:
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا...
وذلك في الحقيقة لشبهها بالتنوين لفظاً لكونها نوناً ساكنة مفردة تلحق الآخر ، واللام الداخلة على حرف الشرط موطئة للقسم وجوابه سادٌ مسدّ الجوابين ، ولا يخفى شدة ما توعدت به كيف وأن للذل تأثيراً عظيماً في نفوس الأحرار وقد يقدمون الموت عليه وعلى ما يجرّ إليه.
قيل: ولم تذكر العذاب الأليم الذي ذكرته في {ما جزاء من أراد بأهلك سواءاً} [يوسف: 25] الخ لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ومتنصلة من أنها هي التي راودته فناسب هناك التغليظ بالعقوبة ، وأما هنا فإنها في طماعية ورجاء ، وإقامة عذرها عند النسوة فرقت عليه فتوعدته بالسجن وما هونم فروعه ومستتبعاته.