ثم إنها بعد أن اعترفت لهن بما سمعنه وتحدثهن به وأظهرت من إعراضه عنها واستعصامه ما أظهرت ذكرت أنها مستمرة على ما كانت عليه لا يلويها عنها لوم ولا إعراض فقالت {وَلَئن لَّمْ يَفْعَلْ مَا ءَامُرُهُ} أي الذي آمره به فيما سيأتي كما لم يفعل فيما مضى - فما - موصولة والجملة بعدها صلة والعائد الهاء ، وقد حذف حرف الجر منه فاتصل بالفعل وهذا أمر شائع مع أمر كقوله:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به...
ومفعول (آمر) الأول إما متروك لأن مقصودها لزوم امتثال ما أمرت به مطلقاً كما قيل ، وإما محذوف لدلالة {يفعل} عليه وهو ضمير يعود على يوسف أي ما آمره به.
وجوز أن يكون الضمير الموجود هو العائد على يوسف والعائد على الموصول محذوف أي به ، ويعتبر الحذف تدريجاً لاشتراطهم في حذف العائد المجرور بالحرف كونه مجروراً بمثل ما جرّ به الموصول لفظاً ومعنى ومتعلقاً ، وإذا اعتبر التدريج في الحذف يكون المحذوف منصوباً ، وكذا يقال في أمثال ذلك.
وقال ابن المنير في"تفسيره": إن هذا الجار مما أنس حذفه فلا يقدر العائد إلا منصوباً مفصولاً كأنه قيل: أمر يوسف إياه لتعذر ا تصال ضميرين من جنس واحد ، ويجوز أن تكون {ما} مصدرية فالضمير المذكور ليوسف أي لئن لم يفعل أمري غياه ، ومعنى فعل الأمر فعل موجبه ومقتضاه فهو إما على الإسناد المجازي أو تقدير المضاف ، وعبرت عن مراودتها بالأمر إظهار لجريان حكومتها عليه واقتضاءاً للامتثال لأمرها.
{لَيُسْجَنَنَّ} بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جرياً على رسم الملوك.
وجوز أن يكون إيهاماً لسرعة ترتب ذلك على عدم امتثاله لأمرها كأنه لا يدخل بينهما فعل فاعل.